مخلوق اسمه امرأة

شريفة الشملان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كأننا كل يوم نكتشف أن هناك مخلوقاً بيننا اسمه المرأة، وهذا المخلوق يحتاج لمن يدجّنه ومن ينتبه له، خاصة وأنه أسهل مخلوق يمكن خنق الكثير من متطلبات الحياة فيه دون أن يتألم له أحد. لذا تكثر الأمور المتعلقة به والتي تصدر بمعزل عنه.

هذا المخلوق المتواجد في بيوتنا، في سلسلة طويلة عريضة للنيل منه وتقليل شأنه احترنا فيه، وهذا ليس وليد اليوم ولا الأمس بل منذ سنين طويلة حيث كان التعليم وحتى فك الخط مشكلة، كان فتحاً بشجاعة صارمة، وصار الأخذ والجذب حتى استقرت المدارس وسارع من وقفوا ضدها إلى إدخال بناتهم ورحن يتبوأن مناصب جميلة.

أما غير التعليمية للبنات فكانت حديثاً وأحاديث، فتحت الصحة والشؤون الاجتماعية أبوابها، ومن ثم توالت المؤسسات الحكومية فتح أبواب مواربة للنساء وبفصل تام بين الجنسين.

وهكذا صار في كل مؤسسة حكومية قسم موارب للسيدات، وآخر مفتوح كبير للرجال.

وكبرت البنات وأخرجت الجامعات طالباتها وكبر العدد من الجنسين واحتاجت الأيادي الجديدة والعقول القادمة لأماكن عمل، وكان لابد من فتح أبواب جديدة في أماكن عامة أخرى وفي شركات ومعامل أهلية وفي مواجهة مباشرة مع الجمهور، وهكذا بدأت البنات كالنهر الجارف تفتح لها مجاري، وبين هذا وذاك تحتاج لروافد جديدة وأماكن تحترم وجودها وعملها.

وضعت وزارة العمل مواصفاتها وبسم الله أسست الشركات والمؤسسات أماكن خاصة للسيدات في المعامل والشركات الخاصة، وفرضت شروطاً عملت المؤسسات بها والتزمت..

كل ذلك والأمور ماشية رحبنا بالقادمات في المحلات النسائية وفرحنا بهن وانتقدنا ما احتاج لنقد ومن ذلك عدم العناية بالزبون ومساعدته في الوصول لغرضة، وعن حاجة بعضهن للتدريب وأتذكر وقتها ردت عليّ مشكورة وزارة العمل. لا بأس الأمور كانت تسير بشكل مقبول.

إلا ان غير المقبول هو أن تصدر وزارة العمل قرارها بمخالفة من لا ترتدي الحجاب الشرعي بمبلغ 1000 ريال وهو أكثر من الضعف عمن يقطع الإشارة الحمراء..

لا بأس نريد سيدات فاضلات ملتزمات بالنظام والحجاب الشرعي، لكن من يقطع الإشارة الحمراء أخطأ خطأ واضحاً وعرض أرواح الناس للخطر. لكن الحجاب الشرعي الذي تريده الوزارة كيف سيكون، غطاء كامل مع ترك فتحتين للعينين، أم تغطية الرأس كما في معظم البلاد المسلمة مثل مصر وتركيا واندونيسا وماليزيا، أم مثل باكستان حيث البعض منهن يكشفن شعرهن مع إيشارب على الكتف وسروال طويل وبلوزة ضافية.

ربما هناك مواصفات خاصة لنوع الحجاب الذي تريده وزارة العمل، وكيف يتم تعميمه لتلزم به النساء جميعاً. بل يمكن تفتينا وزارة العمل بنوع حجاب عملي وسهل وساتر..

لا أشك مطلقاً بحسن نية الوزارة ولكن ليس هكذا تورد الإبل، لديها مفتشاتها ولديها مستشاراتها. لذا فالتوجيه المقنع خير ألف مرة من غرامات وتغريم المنشأة وإلا كم ستحصل الوزارة على منشأة مثل أرامكو بها أعداد كبيرة من سيدات أميركيات ومن جنسيات مختلفة لا يعرفن الحجاب، ولكن يعرفن أن لبس العمل غير لبس المناسبات. وهذا الشيء تفهمه جيداً بناتنا ويلتزمن به دون الحاجة لقرار الوزارة.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.