المواطن الصالح

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إن الأساس الواقعي في الحياة العامة متاح للجميع فالإنسان هو المحور والأساس في الحياة، ولكل فرد صوابه وخطؤه؛ فالعقل صاف محض يكتسب كل ما يريده ويفهمه.

هذه الكلمات تتضمن الاعتراف بأن البشر تعلم وتعي الخطأ مهما كان مضمونه وما عداه هو الاستثناء، ومن هنا تتضح أهم سمات الوعي الذي يتحكم في المواقف العابرة والمرتبطة بالقطاعات والخدمات وما ينحدر منها، فالحياة اليوم تخضع لشروط معقدة ووجود طوارئ متعددة، ومواقع طبقية وقناعات فكرية متنوعة، وأقنية سياسية نشطة ومتقلبة، وأسواق متضاربة وصفات مهنية لا تمثل جوهرها بقدر ما تمثل أحد طرفي التناقض.

إذن، لم يبق شك أن مفتاح المسألة من خصائص الفرد ومقوماته الذاتية والأدوات التي يمتلكها وإدراك الأمور الكلية، وتركيبة الصور ومعانيها، ومراتب الإدراك الحسية، ومقتضى الآراء الموضوعية، فجميعها لا يمكن التنازل عنها.

والباعث على الاطمئنان أن الانسان يمر بعدة مراحل في حياته وليست بداية ونهاية فقط، خالية من الأحوال والإشارات والقضايا والمقدمات، ولديه ما يكفي من البرهنة والمبادئ ومساحة بين التفكير والتجربة، فعلى قدر ما يخوض الفرد في سباق البحث يجد النتائج.

ويظهر لنا أن معرفة جوهر الإنسان هدف وغاية في خضم هذه التحولات العصرية، وما يترتب عليه من تقلبات تعكس صور الأشياء الموضوعية إلى أخرى مجردة من غاياتها، فعندما ينخرط المرء في اللصوصية والفساد فإن حقائقه تظل غير متناهية فضلا عن الإخفاقات التي تعزز هزائمه.

اذن، يترتب على المثقفين في عصرنا ربط جسر بين مفهوم المواطنة وعقلية رجل الشارع البسيط، فالمواطنة تتجاوز الحضور المادي وهو كل ما تعبر عنه سيادة الدولة وسلطة القانون وهي الحقيقة الأسمى، لذلك فإن الإنسان مدعو إلى الاعتبار الحقيقي والبحث عن كل ما يلحق بالسلوك ويعكس فكره وافتراضاته واحتمالاته وأدواته ويتحمل فيها مسؤوليته وينجز المهام المطلوبة منه، فالإنسان يبتكر الخير والشر لنفسه ويجني تبعات ما يقدم من عوارض ودلالات يفتح من خلالها آفاقاً جديدة وغريبة تنتزع الأخطاء من مكمنها، ولن تحقق استراتيجية حقيقية تعود بالنفع عليه أو على الوطن، فالمواطن ينتمي إلى مجتمع منظم يلتزم باحترام الوجود الإنساني والأخلاقي.

فعندما تكون وسائل الاعلام والفضائيات لها شأن كبير من التأثير الإيجابي على رجل الشارع يصبح هناك تنمية حقيقية، وقال الدكتور مراد وهبة في كتابه مستقبل الأخلاق "لقد ناقشت فيه فكرة الحرية والفرد، وأحب ان أؤكد لك أن القيم ليست ثابتة ولكنها متغيرة، وان هناك العديد من الأحداث التي لحقت بهذا المجتمع وجعلته يشكك في مسألة الأخلاق حيث اكتشفت في أواخر السبعينيات أن هناك علاقة بين ظاهرتين جديدتين ظهرتا آنذاك وهما ظاهرة الأصولية الدينية وظاهرة الرأسمالية الطفيلية".

ليست الغاية هنا معرفة دور المواطن فقط بمعنى أننا لانقدر قيمة ما ينتج بحسب ما يتدخل فيها من عناصر قابلة للعد والحساب والأطراف التي تتشارك معه، إلا إذا ذكرنا دور الدولة أيضاً في هذا النشاط العملي ووفقاً لما تبذله لإسعاد المواطن ومواجهة التحديات الراهنة، فإن الدولة تخطط حالياً للتوسع في برنامج الخصخصة في قطاعي الموانئ والمطارات وتركز على صناعات التعدين والبتروكيماويات، ووضعت الإسكان والبطالة في الأولويات كقضايا ملحة.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.