الإرهاب الجبان وحقيقة التحدي
أن تتعرض بلادنا لأكثر من 124 عملية إرهابية، راح ضحيتها قرابة 700 بين شهيد ومصاب من المواطنين والمقيمين، واستشهاد وإصابة 478 من رجال الأمن، عدا إحباط أكثر من 250 محاولة إرهابية في الضربات الاستباقية لرجال الأمن، منذ العام 2003 وحتى الآن، فهذا يعني أن الإرهاب الأسود يستهدفنا وبشدة.
الأرقام السابقة، والتي كشف عنها معالي وكيل وزارة الداخلية الدكتور أحمد بن محمد السالم، في كلمته في قمة منتدى “كرانس مونتانا” السابعة عشرة في جنيف بسويسرا، قبل أيام، توضح بجلاء حقيقة التحدي الذي يواجهنا على هذه الأرض، من قبل الجماعات التكفيرية والتنظيمات الإرهابية، طيلة 12 عاماً، اكتفى العالم بأن يعمل بحكمة القرود الثلاثة "لا يرى.. لا يسمع.. ولا يتكلم".
صحيح أن الأمن السعودي نجح في تصفية 176 مخرباً، بحسب تصريح الدكتور السالم، وصحيح أن اليقظة الأمنية ساهمت إلى حد كبير في تقليص المحاولات الإرهابية، وصحيح أيضاً أن الوعي الشعبي وتلاحم المواطنين كان لهما الأثر بعيد المدى في محاصرة العناصر الإرهابية ووقوعها في دائرة الرفض والاستنكار والاستهجان، ولكن ما يحدث بين الحين والآخر من تحول نوعي في العمليات الإرهابية التي بعد أن فشلت في هدفها الاستراتيجي وهو زعزعة الأمن والاستقرار، تحاول زرع فتنة طائفية، أمر جدير بالانتباه والتركيز كي لا نسقط في فخ هذه الفتنة المتعمدة.
جريمة الاعتداء الآثم على حسينية سيهات، مؤخراً، وبروز ما يُسمى "ولاية البحرين" التابعة لتنظيم داعش الإرهابي، التي تبنت العملية، يؤطر لمرحلة أخرى، تلاقت فيها مصالح ما هو "تكفيري" مع ما هو "إقليمي".. إن لم يكن معينهما واحدا.
وبالربط بين حوادث "طائفية" سابقة، مثل عملية مسجد العنود بالدمام، والقديح، بالشرقية، ومسجد قوات الطوارئ بأبها، ما يكشف مقدار الخسة والنذالة وانفلات المعايير تماماً، ويعيد كل التحذيرات والتنبيهات التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الفائتة، لكل دول العالم إلى المربع الأول، بالتوازي مع المجريات الإقليمية الساخنة والتي لا يمكن إغفالها.
وإذا كانت دول إقليمية تتبجح بشعارات "المقاومة" و"الثورة الإسلامية"، وغيرها، فإن عدم استهدافها أو حدوث أي عملية واحدة ضدها (وهذا ما لا نتمناه لأي دولة)، باعتبارها شكلياً العدو التقليدي للتنظيمات التكفيرية، يثير أكثر من علامة استفهام، سواء حول الدور الحقيقي وغير المعلن لهذه القوى، أو سواء لصدق توجهات هذه التنظيمات.
الأمر الذي يعني بوضوح.. أن استهداف المملكة، وأمنها واستقرارها عبر افتعال العديد من الحوادث الإرهابية، ليس سوى وسيلة للتقليل من الدور السعودي الرائد إقليمياً وعالمياً، وتشويه منجزات المملكة وإسهاماتها.
الأهم.. أن كل هذا الإرهاب الأعمى لن يعيق مسيرتنا، وسينتصر وطننا في النهاية رغم أنف الكائدين.
نقلا عن "الرياض"