القرارات صدرت

يوسف القبلان
يوسف القبلان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تصدر أنظمة وقرارات ونكتشف بعد مدة أنها لم تطبق أو طبقت بشكل محدود. وهناك شبه إجماع على أن مشكلتنا في معظم الحالات ليست في عدم وجود أنظمة ولوائح وإنما هي مشكلة تطبيق تلك الأنظمة واللوائح.

يرى المهتمون بهذه القضية وجود عده أسباب لعدم أو ضعف التنفيذ منها:

- ظهور حقائق ومستجدات لم تؤخذ في الاعتبار عند إعداد الأنظمة أو صناعة القرارات.

- مقاومة التغيير.

- عدم مشاركة أصحاب العلاقة من داخل الجهاز في وضع الأنظمة وصنع القرارات.

- ضعف المتابعة والمراقبة والمحاسبة.

- عدم التنسيق مع الأجهزة الأخرى ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بعملية التنفيذ.

- عدم تحديد مدة زمنية للتنفيذ.

- الاستثناءات.

- أسباب أخرى.

ومن المعروف أن تطبيق الأنظمة والقرارات يتطلب وضع لوائح تنفيذية واجراءات ادارية. أما عندما تكون الأنظمة مكتملة بلوائحها واجراءاتها ولا يتم تنفيذها أو تنفذ بشكل جزئي فهذا يعني وجود خلل إداري.

ومن مؤشرات هذا الخلل ما يتعلق بعنصر المتابعة. هذه المتابعة تكون أحيانا وقتية ذات طابع اعلامي وفي إطار حملات موسمية تبدأ قوية ثم تضعف تدريجيا حتى تعود الأحوال الى ما كانت عليه.

وهناك مشروعات وطنية مهمة جدا يتأجل أو يتعطل تنفيذها دون إبداء الأسباب. الأمثلة كثيرة، ونترك حصرها ودراستها للمعنيين بهذه القضية، وهذه مسؤولية الجهات الرقابية، ودور الجهات ذات العلاقة بهذه القضايا مثل مجلس الشورى، والجامعات، ومعهد الإدارة العامة.

المتوقع من هذه الأجهزة أن تدرس هذه المشكلة وتحدد الأسباب التي تعيق مرحلة التنفيذ. هل هي الأسباب التي أشرنا اليها في مقدمة المقال، أم هي أسباب أخرى؟

الموضوع يمكن تقسيمه الى مرحلتين: مرحلة إعداد الأنظمة وصنع القرارات، ثم مرحلة التنفيذ. في المرحلة الأولى قد يكون عنصر التنسيق بين الأجهزة ذات العلاقة وهو عنصر مؤثر لا يؤخذ في الاعتبار بالدرجة التي تتفق مع أهميته، وما له علاقة بالتنسيق أن تقوم جهة بإصدار أنظمة لكن تطبيق العقوبات على مخالفي هذه الأنظمة هو مسؤولية جهة أخرى، فإذا غاب التنسيق تكون النتيجة ضعف تطبيق النظام وغياب العقوبات.

أما في المرحلة الثانية فالمشكلة برأي كثيرين تكمن في المتابعة والتقييم والمحاسبة وهذه مسؤولية هيئة مكافحة الفساد.

المتابعة والتقييم والمحاسبة ضرورية في كشف مستوى التنفيذ، وكشف مدى وجود استثناءات في تطبيق الأنظمة. ولا يمكن لأي نظام أن ينجح بوجود الاستثناءات.

ولعل إحدى الجهات الإدارية أو الأكاديمية تبادر وتحصر القرارات والأنظمة التي صدرت ولم تنفذ أو نفذت بشكل محدود، وتدرس هذه القضية وتحدد أسبابها وتقترح حلولها.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.