الوصول المتأخر

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كنت ضمن المشاهدين لما تعرضت له مدينة الإسكندرية من ارتقاء منسوب مياه الأمطار كفاتحة لبداية موسم الأمطار، ومن هذه الحادثة تذكرت بأن موسم الشتاء -في كل عام- يمثل لنا - في مدن كثيرة- كوارث، وفي موسم الأمطار يظهر كثير من المسؤولين الذين لا نشاهدهم طوال السنة حاملين مظلاتهم يتسابقون في إلقاء التهم عل أحدهم يفوز بتبرئة ذمته مما حدث..

ومشكلة كوارثنا الكبرى أنها تظهر كقنبلة وتتلاشى كفقاعة، وعند إخماد لهبها أو تلاشيها يبدأ تراشق الاتهامات لكي يصل للمسؤول الأكبر وللرأي العام، أن الكارثة الحادثة ليست من اختصاص هذه الجهة بل هي من اختصاص الجهة الأخرى.

وهكذا يتم نزع روح المشكلة ورميها في مرمى النفايات..

ففي حوادث الحرائق مثلا ينبري المسؤولون في الدفاع المدني أو أي جهة أخرى مؤكدين على ضرورة توفر وسائل السلامة في المنشآت المقامة، ومع هوجة الإعلام تنزل الفرق إلى الميدان للبحث عن وسائل السلامة والمطالبة بإيجادها، يحدث هذا (فرة أو فرتين)، ومع هدوء عاصفة الإعلاميين المستنكرين لعدم توفر تلك الوسائل، ينام الجميع ويستيقظون مرة أخرى في حادثة أخرى.. وهكذا تكتمل الدائرة من غير أن نعرف بدايتها من أين؟!.

ولا زالت كثير من المنشآت (مدارس - مبان حكومية - مولات - عمائر - مصانع - محطات وقود) لا تتمتع بوسائل السلامة التي يجب توفرها، ومع هذا فإن الدفاع المدني يقف موقف المتفرج في حين كان من الضروري على إدارته أن تتحرك لفرض وجوب توفر وسائل السلامة أو قفل المنشأة، أما أن يترك الحبل على الغارب فهذا يعني تخلي الدفاع المدني عن دوره الأولي والمتمثل في الوقاية.

ولأن إدارة الدفاع المدني (مثلها مثل بقية القطاعات الحكومية) تتحرك وفق ردة الفعل أو وفق ما يثار إعلاميا مع تغيب الاستراتيجية الشاملة، فإننا دائما ننتظر وقوع الكارثة لكي نتحرك.

ولو أردنا متابعة توفر وسائل السلامة في مواقع مختلفة، سنجد أن إدارة الدفاع المدني (تضع نظارة سوداء) وغير قادرة على القيام بدورها الفعلي السابق لوقوع الحوادث وأهمها الحرائق أو السيول.

المقال ليس خاصا بإلقاء اللوم على إدارة الدفاع المدني وإنما لتجسيد التحرك المتأخر حيال كوارث تحدث في أي موقع، ولأننا مقدمون على موسم الأمطار فعلينا تحميل كل جهة مسؤوليتها حيال أي إهمال أو تقاعس أو عدم متابعة أو النوم في العسل خاصة في الطرق والكباري والسدود..

ولأن ارتفاع منسوب الأمطار في الإسكندرية كان أكثر من المتوقع، وهي إشارة لنا أيضا، إذ من الممكن أن تكون التقديرات لهذا الموسم غير متوقعة، فهل أخذ كل مسؤول الاستعدادات الواجب توفرها سواء كانت المستشفيات أو المطارات أو في الطرق أو في السدود..

أتمنى أن لا تحدث المسابقة السنوية في قذف التهمة لجهات أخرى.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.