.
.
.
.

عائدات السياحة الحلال .. واقعية

نشر في: آخر تحديث:

ليس جديدا تنامي حجم ما أصبح يعرف بالسياحة الحلال، وهي في الواقع تختص بصورة كبيرة بسياحة الأسر، إلى جانب (طبعا)، ارتفاع نسبة الشريحة التي تفضل السياحة وفق أطر أخلاقية لائقة وأكثر أمانا، بعيدة عن مفهومها العالمي العام. وفي العقدين الماضيين، زاد الطلب على الأماكن والمنتجعات السياحية، إضافة إلى الفنادق التي تعمل بالقواعد التي تلتزم بها أسر العرب والمسلمين. وفي بعض البلدان غير العربية ولا الإسلامية، انتبهت مؤسسات السياحة فيها إلى هذا التنامي الكبير، وبدأت بالانخراط في خضمها. حتى إن بعض الفنادق في مدن كلندن وباريس وميونيخ، أوقفت تقديم الخمور (على سبيل المثال)، بغرض استقطاب الزائرين الباحثين عن السياحة الحلال، بعد أن وجدت أنها شريحة تملك القدرة على الإنفاق.

ووفق المختصين في المجال السياحي، فقد بلغ إنفاق المسلمين على السفر في العام الماضي 142 مليار دولار، وهو مبلغ يزيد كل عام بفوارق كبيرة، خصوصا إذا ما عرفنا، أن السياحة الحلال تشكل 13 في المائة من إجمالي سوق السياحة العالمية. وهذه أيضا نسبة كبيرة متعاظمة. وهي كبيرة بالفعل؛ لأنها لا تتضمن حجم الإنفاق على الحج والعمرة، وهو إنفاق يتم على مدار العام. ولأن الأمر كذلك، ارتفع عدد الفنادق والمنتجعات في البلدان العربية التي تلتزم بالمعايير الأسرية للسياحة، وفي مقدمتها بالطبع عدم تقديم الكحول، وعدم إقامة نواد ليلية فيها. وهذه باتت منتشرة في قطر ودبي وأبوظبي، وكلها من فئة الخمسة نجوم، إلى جانب نسبة أخرى من الفنادق من فئة الأربعة نجوم. وهي تضم كل معايير الترفيه الأسري. ويؤكد القائمون على هذه الفنادق، أن نسبة إشغالها مرتفعة على مدار العام، وليس فقط في المناسبات والعطل.

لقد أدركت بلدان الخليج العربية هذه التطورات، بل التحولات في السنوات القليلة الماضية، وفي خضم حراك الإنشاءات في المنطقة، خصصت نسبة من هذه الإنشاءات للمنتجعات المشار إليها. وفي قمة "السياحة الحلال" التي عقدت أخيرا في أبوظبي، برزت إحصائيات ودراسات، أظهرت أن النسبة الأكبر من الأسر العربية تتطلع دائما إلى الإقامة في فنادق تراعي تقاليد المنطقة الخليجية. بل لا حظ المختصون، أن أسرا غير مسلمة باتت تبحث عن هذا النوع من المنتجعات، لأنها توفر أفضل السلوكيات خلال فترة الإقامة. ووفق هذه الحقائق، فإن السياحة الحلال باتت محورا رئيسا في السياحة العالمية ككل، ولا سيما أن التوقعات تشير إلى أن حجم هذه السياحة سيصل إلى 233 مليار دولار في غضون خمس سنوات.

في المملكة الأجواء مهيأة أصلا لهذا النوع من السياحة. ووفق آخر إحصائية، فإن ستة ملايين سائح خليجي للسعودية أنفقوا 22.8 مليار ريال، دون أن يشمل الإنفاق الخاص بمواسم الحج. ويمكن للسعودية أن تتصدر دائما المشهد على صعيد السياحة الحلال، الأمر الذي يدفع باتجاه بناء مزيد من الفنادق والمنتجعات الحاضنة للسياح وأسرهم. يضاف إلى ذلك، أن الإمكانات السياحية الطبيعية في المملكة تعد الأكبر على الإطلاق مقارنة بمثيلاتها في كل بلدان الخليج العربية. أي أن الطريق سالكة لمزيد من التمكين السياحي. إنها صناعة ليست قديمة، وإنما متجددة ومتعاظمة الحجم والحضور. ولهذا السبب تدخل أسواق غير إسلامية إليها أملا في الحصول على حصة منها.

والسياحة الحلال، إلى جانب معاييرها الأخلاقية والأسرية النقية، توفر عوائد مالية كبيرة، يمكن ببساطة استخدامها في تنمية هذا الجانب السياحي المهم، ويدعم محوريته ضمن النطاق السياحي العالمي، الذي يشهد ازدهارا دائما، حتى في أوقات الأزمات الاقتصادية.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.