التعصب والوطنية وسرقة الثياب !
لماذا كل هذا التعصب للأندية من قِبَل بعض الأقلام الصحفية الرياضية ؟ ، و هل يُزعج أصحاب هذه الأقلام اتهام الناس لهم بقلة الوطنية أو فقدانها ؟ ،
الجواب يستلزم الحكاية من أولها :
عدد كبير ممن نقرأ لهم في الصحافة الرياضية ، من خلال حبر المطبوعات و منابر الفضائيات ، أو عبر حساباتهم الخاصة في عوالم التواصل الاجتماعي التي يمثلون فيها أنفسهم لكنهم يتواجدون من خلالها باعتبارهم صحفيين و إعلاميين ، دخل الصحافة من باب الوساطة لا الموهبة و لا المعرفة و لا أي شيء آخر ، بل إن عدداً منهم توسّط لهم أُناس هم نفسهم دخلوا عالم الصحافة بعد أن توسّط لهم أُناس ! ، و كل من عمل في الصحافة أو اقترب منها يعرف أن من ليس لديه أي مؤهلات أو قدرات غير الوساطة ، يتم تحويله إلى القسم الرياضي غالباً " و مغلوباً " ! ، حيث المهمة السهلة و الواضحة : اذهب للملعب و ارجع لنا بالنتيجة و الحكايات ! ، لنتذكر أنها كانت أيام بقناة تلفزيونية واحدة أو قناتين ، و أن كثير من المباريات لا يُمكن نقلها ، تتجمع الحكايات ، المحرر يحوّلها إلى عبارات مكتوبة ، و سكرتير التحرير المتخصص يعيد صياغة ما كُتب ليصبح صالحاً للنشر ، و على مدير التحرير قبول أو اختيار مانشيتات مناسبة ، و المقصود بمناسبة هنا أنها مُناسبة لرئيس التحرير و ليس للخبر أو الموضوع ! ، يوماً بعد آخر ، يتعرف الصحفي المُعيّن بالوساطة على عدد من لاعبي و إداريي الأندية ، و تصير هذه المعارف معرفة مثلما صار الأهل مؤهلات ! ، و في الغالب يكون وقتها قد تعلم صياغة الخبر فيكتبه بنفسه ، و لا حاجة للخوف فسكرتارية التحرير تعرف ما عليها و قد لاقت من لخبطات سابقيه ما يكفي لمسامحته : يمكننا بسهولة رصد هفوات الإملاء و ركاكة الصياغة من خلال حسابات كثيرة في تويتر ! ، حسناً و ماذا بعد ذلك ؟! ، بعد ضمان الراتب ، يبحث عن جمهور ، عن شهرة لا يمكن كسبها دون مناصرين ، و سبيل الأمر الانحياز التام لفريق بعينه ، من هنا يصبح الانتماء لأحد الأندية دون سواها أمراً لازماً ، و يكون التعصب للنادي " شيء لزوم الشيء أدناه " كما في مسرحية " على هامان يا فرعون " ! ،
المسألة برُمَّتِها و " رِمَّتْها " إذن ليست سوى مصلحة شخصيه ! ، إنهم لا يحبون الأندية التي يتعصبون لها ، يفعلون ذلك من أجل أنفسهم ، شهرتهم ، مصالحهم ، و لا يهمهم في قليل أو كثير أمر الأندية و الجماهير ، بل إن عدداً كبيراً من جماهير الأندية التي يتعصبون لها يخجل من نتاجهم ، هذا لا يهم ، هذه الجماهير لا تقدر على نبذهم ، خوفاً من إخلاء المكان لصحفيِّي النادي الآخر ، فللنادي المنافس أيضاً صحافة وساطة مشت الطريق نفسه ! ،
جواب السؤال الثاني : لا ، لا يُزعج هؤلاء المرتزقة اتهامهم بقلة الوطنية ، أو انعدامها ، لسببين ، الأول : أن الاتهام يظل أقرب للباطل منه للحقيقة ، و إثباته مستحيل تقريباً ، لا أحد يكره وطنه أو لا يريد له الخير ، السبب الثاني : أن هذه التهمة تغيِّب التفكير في حقيقة سخفهم و ابتذالهم ! ، و تسير بالأمر كله في طريق آخر ، غير طريق تعريتهم و كشفهم ، و كأنك تتهم أحدهم بأنه سرق صُرّة دراهم و خبَّأها في جيب ثوبه ، سيفرحه ذلك كثيراً لأنه لم يسرق الدراهم ، و يسهل عليه قول : فتِّشوني ! ، بعدها يذهب لبيته مختالاً ، مطمئناً إلى نجاته من كشف الحقيقة ، الحقيقة : تلك التي تصيح في الطرقات لا يكاد يسمعها أحد : لا تُفتِّشوا في الثوب ، المسروق هو الثوب نفسه !