التعصب والوطنية وسرقة الثياب !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لماذا كل هذا التعصب للأندية من قِبَل بعض الأقلام الصحفية الرياضية ؟ ، و هل يُزعج أصحاب هذه الأقلام اتهام الناس لهم بقلة الوطنية أو فقدانها ؟ ،
الجواب يستلزم الحكاية من أولها :
عدد كبير ممن نقرأ لهم في الصحافة الرياضية ، من خلال حبر المطبوعات و منابر الفضائيات ، أو عبر حساباتهم الخاصة في عوالم التواصل الاجتماعي التي يمثلون فيها أنفسهم لكنهم يتواجدون من خلالها باعتبارهم صحفيين و إعلاميين ، دخل الصحافة من باب الوساطة لا الموهبة و لا المعرفة و لا أي شيء آخر ، بل إن عدداً منهم توسّط لهم أُناس هم نفسهم دخلوا عالم الصحافة بعد أن توسّط لهم أُناس ! ، و كل من عمل في الصحافة أو اقترب منها يعرف أن من ليس لديه أي مؤهلات أو قدرات غير الوساطة ، يتم تحويله إلى القسم الرياضي غالباً " و مغلوباً " ! ، حيث المهمة السهلة و الواضحة : اذهب للملعب و ارجع لنا بالنتيجة و الحكايات ! ، لنتذكر أنها كانت أيام بقناة تلفزيونية واحدة أو قناتين ، و أن كثير من المباريات لا يُمكن نقلها ، تتجمع الحكايات ، المحرر يحوّلها إلى عبارات مكتوبة ، و سكرتير التحرير المتخصص يعيد صياغة ما كُتب ليصبح صالحاً للنشر ، و على مدير التحرير قبول أو اختيار مانشيتات مناسبة ، و المقصود بمناسبة هنا أنها مُناسبة لرئيس التحرير و ليس للخبر أو الموضوع ! ، يوماً بعد آخر ، يتعرف الصحفي المُعيّن بالوساطة على عدد من لاعبي و إداريي الأندية ، و تصير هذه المعارف معرفة مثلما صار الأهل مؤهلات ! ، و في الغالب يكون وقتها قد تعلم صياغة الخبر فيكتبه بنفسه ، و لا حاجة للخوف فسكرتارية التحرير تعرف ما عليها و قد لاقت من لخبطات سابقيه ما يكفي لمسامحته : يمكننا بسهولة رصد هفوات الإملاء و ركاكة الصياغة من خلال حسابات كثيرة في تويتر ! ، حسناً و ماذا بعد ذلك ؟! ، بعد ضمان الراتب ، يبحث عن جمهور ، عن شهرة لا يمكن كسبها دون مناصرين ، و سبيل الأمر الانحياز التام لفريق بعينه ، من هنا يصبح الانتماء لأحد الأندية دون سواها أمراً لازماً ، و يكون التعصب للنادي " شيء لزوم الشيء أدناه " كما في مسرحية " على هامان يا فرعون " ! ،
المسألة برُمَّتِها و " رِمَّتْها " إذن ليست سوى مصلحة شخصيه ! ، إنهم لا يحبون الأندية التي يتعصبون لها ، يفعلون ذلك من أجل أنفسهم ، شهرتهم ، مصالحهم ، و لا يهمهم في قليل أو كثير أمر الأندية و الجماهير ، بل إن عدداً كبيراً من جماهير الأندية التي يتعصبون لها يخجل من نتاجهم ، هذا لا يهم ، هذه الجماهير لا تقدر على نبذهم ، خوفاً من إخلاء المكان لصحفيِّي النادي الآخر ، فللنادي المنافس أيضاً صحافة وساطة مشت الطريق نفسه ! ،
جواب السؤال الثاني : لا ، لا يُزعج هؤلاء المرتزقة اتهامهم بقلة الوطنية ، أو انعدامها ، لسببين ، الأول : أن الاتهام يظل أقرب للباطل منه للحقيقة ، و إثباته مستحيل تقريباً ، لا أحد يكره وطنه أو لا يريد له الخير ، السبب الثاني : أن هذه التهمة تغيِّب التفكير في حقيقة سخفهم و ابتذالهم ! ، و تسير بالأمر كله في طريق آخر ، غير طريق تعريتهم و كشفهم ، و كأنك تتهم أحدهم بأنه سرق صُرّة دراهم و خبَّأها في جيب ثوبه ، سيفرحه ذلك كثيراً لأنه لم يسرق الدراهم ، و يسهل عليه قول : فتِّشوني ! ، بعدها يذهب لبيته مختالاً ، مطمئناً إلى نجاته من كشف الحقيقة ، الحقيقة : تلك التي تصيح في الطرقات لا يكاد يسمعها أحد : لا تُفتِّشوا في الثوب ، المسروق هو الثوب نفسه !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.