لقاء الملك سلمان.. وقواعد الرأي والتعبير
وضعَ الملك سلمان بن عبدالعزيز الإعلاميين في المملكة في مواجهة أمام مهنيّتهم، عندما طالبهم بكتابة ما يريدون، جاعلاً نصب أعينهم مقولة الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الشهيرة "رحم الله من أهدى إليّ عيوبي" ليحتكموا لها كمرجع أو قاعدة تضبط العلاقة بين القيادة والإعلام، وهي علاقة لطالما كانت مثار تساؤل وجدل وبحث للإعلاميين المنظّرين منهم والممارسين.
في حديث خادم الحرمين الشريفين للإعلاميين والمثقفين، كان هناك تأكيد لفعل أصيل وسياسة حرصَ الملك سلمان على ممارستها منذ بدايات انهماكه في موقع المسؤولية وحتى يومنا هذا، ألا وهي سياسة الباب المفتوح، إذ يؤمن خادم الحرمين أن هذه السياسة كفيلة بإزالة سوء الفهم واستجلاء الحقائق، وعندما أكد لهم في لقاء الأربعاء الماضي: "التلفون مفتوح، والأذن مفتوحة، والمجالس مفتوحة"، فإنه يؤكد على استمرارية تلك السياسة في التعامل مع الإعلاميين والمثقفين، وأن قنوات التواصل متاحة مع القيادة، ونضيف هنا أيضاً أن الملك سلمان واكب التطور في تكنولوجيا الاتصال عبر فتح حساب له على منصة "تويتر" من أجل إفساح المجال كاملاً للتواصل مع جمهور وسائل الإعلام الاجتماعي.
لطالما كان اهتمام الملك سلمان بالإعلاميين والمثقفين واضحاً، فلقاءاته مستمرة معهم، وحرصه دائم على مقابلتهم بشكل شخصي أو مجموعات، داخل المملكة وحتى خارجها، ويحرص على الدوام أن يكونوا ضمن الوفد الرسمي المرافق معه.
لقد كانت ولا تزال حرية الرأي والتعبير في المملكة موضوعاً دسماً يتلقفه الإعلام الغربي، ويعلق عليه بسلبية مثيرة للجدل لجهله بقواعد الثقافة الاجتماعية السعودية، وعلاقة المجتمع والإعلام مع قيادته، بل يُغفل متعمداً -أحياناً- هذه العلاقة، ويطالب باتباع النموذج الغربي فيما يسميه الإعلام الحر بالتعدي على خصوصية المجتمعات والأفراد والدول والتطاول على الرموز الدينية والسياسية باسم حرية الرأي، وبالتالي فهو بشكل أو بآخر يطالب بتطبيق نموذج يتناسب ويتلاءم مع ثقافته المجتمعية على مجتمع آخر، وفي ذلك إجحاف واضح.
في لقائه مع الإعلاميين والمثقفين رسّخ وثبّت خادم الحرمين قواعد التعاطي الإعلامي بين الملك والإعلام، وهي قواعد مبنية على سياسة دولة، وقناعة شخصية بأهمية الإعلام ودوره الريادي في بناء المجتمع.
*نقلاً عن صحيفة "الرياض"