.
.
.
.

دور الإعلام في مسيرة التنمية

سعيد الفرحة الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

في الاجتماع ببعض رجال الإعلام في المملكة أكد الملك سلمان على بعض الجوانب التي لا تخفى على المتابعين لما يكتب ويقال عن المملكة في هذه المرحلة. والملك سلمان بن عبد العزيز بخبرته وانفتاحه وثقافته يعلم أهمية الإعلام وتأثيره في سياسة الدول وما يمكن أن يستفاد منه في صناعة القرار السياسي. أسطورة نجاح التنمية في المملكة لا تعجب الكثيرين من الأعداء ولذلك يلتمسون أي مبرر للقدح في سياسة المملكة وتوجهاتها. المآخذ السياسية التي يصعب قياسها تبقى في حيز الآراء التي تحتمل الخطأ والصواب ولكن التنمية الحقيقية على الأرض تبقى صامدة وصادمة. صامدة كدليل مادي شاهد على العصر ومنجزاته. وصادمة لأولئك الذين لا يستطيعون مجاراتها ولا يعجبهم نجاحها. ومن المواقف التي كان لي الشرف أن أكون شاهداً عليها عندما كنت مندوباً للمملكة في مجلس منظمة الطيران المدني في مدينة مونتريال بكندا معرض المملكة بين الأمس واليوم الذي تبناه الملك سلمان -عندما كان أميراً للرياض- وأشرف وشارك في فعاليته في عدد من الدول لإبراز توجهات المملكة وبعض إنجازاتها التنموية في تلك الفترة وقد أبهر المشاهدين الذين صور لهم الاعلام الغربي بأن المملكة مجرد بدو وخيمة وبئر بترول ولكن المعرض برعاية سلمان بن عبد العزيز سجل انطباعاً ايجابياً يبشر بأن هناك مداً حضارياً في طريقه للتشكل تدعمه الارادة السياسية والإمكانات المادية. بين ذلك الحين واليوم فترة زمنية قصيرة وإنجازات كبيرة تمثل قفزات نوعية الى الأمام. قبول المملكة في نادي العشرين الذي يضم أكبر عشرين اقتصاداً في العالم يعد اعترافاً مستحقاً بالدور والقدرة على المشاركة في شؤون الاقتصاد العالمي بجدارة. المشاريع العملاقة لاستكمال البنية التحتية في قطاع النقل والتعليم وتوسعة الحرمين الشريفين والتركيز على التوسع في الصناعات البترولية ومشتقاتها تدل على أن الانفاق على تلك المشاريع هو الأهم وأن على المواطن استثمار فرص التنمية المستدامة لتتحقق النقلة النوعية على مستوى الفرد والمجتمع بعيداً عن الاتكال بأنه باستطاعة الدولة الاستمرار في الإنفاق بدون حدود.
المنجزات الحضارية المتينة لا تأتى بين يوم وليلة ولكن الامم العظيمة توظف الفرص التاريخية لخلق المعجزات. التأكيد على اننا نعيش في بلد عظيم وان الله منحنا رعاية الأماكن المقدسة ووفرة الثروة يتطلب منا العمل على إدراك أهمية المكان والزمان وتجنب تضييع الفرص. ليس المهم من ينظر لنا من الخارج بأننا حالة مختلفة ولكن المهم كيف نرى دورنا في تغيير الواقع الى الأفضل. موجات التطرف التي تستهدف الأمن والاستقرار وإعاقة مسيرة التنمية تتطلب اعلاماً قوياً يدعم التصدي لها بحزم وإرادة قوية قبل أن تتمكن من الشباب .
دور الاعلام ان يكون واقعياً في الطرح القريب من تطلعات الشباب لكي يقطع الطريق على من يريد جر المجتمع الى مستقبل مجهول.. لا بديل لإعلام مسئول وفعال.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.