.
.
.
.

النظام موجود، فلماذا لا نتطور: هذا هو السر العظيم

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

يكاد يكون السؤال الدائم حول أي مشكلة فردية أو جماعية، هو: ألا يوجد نظام يضبطها ويقضي عليها؟
تابعوا مناقشة أي مشكلة في التلفزيون أو الإذاعة أو الصحف أو الإنترنت، ستجدون أن هذا السؤال هو القاسم المشترك الأعظم، وستجدون أن الإجابة الدائمة عنه من أي مسؤول، صغيرا كان أم كبيرا، هي: بلى. يوجد نظام.
وهو صادق فعلا. نعم، النظام موجود!
حسنا. لماذا لا يطبق بدقة؟ غالبا تأتي الإجابة: إنه يطبق.
هنا لا بد أن نتساءل: كيف يطبق، والناس يشتكون؟
ومن هنا تبدأ التبريرات، وأحيانا تجد المبرر منطقيا، مثل ضعف الإمكانات والأدوات التنفيذية، وهذه نادرا ما يعترف بها مسؤول، على الرغم من أنها واقع نراه في بعض القطاعات، ومع ذلك يتم اللف والدوران حوله بمبررات واهية، بينما مصارحة الناس بالواقع أجدى وأنفع.
وأحيانا كثيرة يتم استخدام المبرر الجاهز وهو "ضعف وعي الناس" أو انعدامه، وهؤلاء الناس أنفسهم، هم المحتاجون إلى الخدمة، وهم المتضررون من عدم توافرها، وهم أنفسهم لا يشتكون من الجهة الفلانية، وإنما يشتكون من هذه الجهة تحديدا، وهم –أيضا– بفضل ثورة الاتصالات، والسفر، يعرفون نوع ومستوى الخدمة المماثلة التي يستفيد منها الناس في الشرق والغرب، فكيف تحلوا بالوعي وهم يراجعون قطاعا معينا يتميز بالتنظيم والإدارة الجيدة، وفقدوا وعيهم حين انتقلوا إلى قطاع آخر، وأصبحوا يشتكون منه، ويلجأون إلى الإعلام لبث همومهم؟! أليست مفارقة واضحة تدعو إلى العجب؟!
خذ جولة في أي مدينة من مدن المملكة، وحاول تمر على بعض إداراتها الخدمية بصورة عشوائية، ثم تأمل فيما تجد وقارن.
بل اسأل نفسك هل ما زلت تحتاج "واسطة" لإنجاز خدمتك هنا أو هناك؟ أكاد أجزم أنك لم تعد في حاجة إلى واسطة لدى أي قطاع خدمي يتبع وزارة الداخلية، وهنا اسأل نفسك: كيف أصبحت واعيا عندما تحتاج "جوازا أو إقامة أو بطاقة أحوال أو..أو.. إلخ"، مما أصبحت واعيا بأنه سهل وميسور وسريع!
نقِّل فؤادك حيث شئت بعد ذلك بين القطاعات الخدمية الأخرى "صحة، تعليم، بلدية، محاكم، إسكان...إلخ"، ولا تنس "فوضى المرور في الشوارع، فهذه لا علاقة لها بالخدمات الداخلية التقنية"، ستكتشف دون عناء أن الوضع باختصار فوضى أو على الأقل ضعف إنتاج، وهو وضع لا يخرج عن احتمالين "إما ضعف الإمكانات غير المعترف به إلا نادرا، وهو ضعف يشمل عدد العاملين ومستوى التدريب والتأهيل وقدرة الاستيعاب والخدمة وهذا الاحتمال تجده واضحا في خدمات الصحة والتعليم والمرور "ميدانيا" والبلديات وغيرها مع اختلافات يسيرة، وإمّا سوء حال الإدارة وهذا الاحتمال هو في الغالب شامل الاحتمال الأول، وهو بارز واضح في غالبية القطاعات، لأن الإمكانات مهما تواضعت، فإن الإدارة الواعية المؤهلة قادرة على استثمارها بالصورة التي تفرض على المستفيدين من الخدمة القبول بروح راضية مفعمة بمشاعر الإحساس بالعدل.
هذا الإحساس وحده هو أعظم أسرار التطور، والتخلف أيضا!
وهو إحساس يجب أن يشمل الموظف والمستفيد من خدمته، وبدونه لا أمل في أي تطوير.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.