.
.
.
.

الأثرياء.. وراثة أم مثابرة!

أحمد عبد القادر المهندس

نشر في: آخر تحديث:

في عام 1909م قام البروفيسور الدنمركي وليم جوهانسون بتسليط الضوء على المورثات (الجينات) وتأثيرها في حياة الإنسان، كما كان له دور في اكتشاف علم ال (DNA) وتحديد النسب أو الوراثة..

وعلى هذا الأساس فقد أظهرت دراسة بريطانية أن النجاح الكبير الذي يبديه الإنسان يعود إلى المورثات أو الجينات التي لديه، وليس إلى البيئة التي يعيش فيها أو إلى طريقة تربيته.

وهكذا فإن الأشخاص الذين جمعوا الملايين بسرعة قياسية ولدوا صدفة والذهب موجود في جيناتهم. ومن المعروف أن العالم النفسي ترومان قد وجد أن للوراثة دورا أكبر في النبوغ والذكاء، مثلما قام به جالتون الذي كان أستاذاً في جامعة لندن (1869م). وقد وجد ترومان أن من بين (800) من الذكور الموهوبين حصل (78) منهم على شهادة الدكتوراة أو ما يعادلها، كما حصل 48 على إجازة الطب، و(85) على إجازة الحقوق، كما امتهن (74) منهم مهنة التدريس في المدارس الثانوية، واشترك (51) منهم في مراكز البحوث للعلوم والهندسة، وكان منهم أكثر من (100) مهندس.

وقد وجد أن هذه الأعداد أكبر منها لدى عامة السكان ممن يساوونهم في الأعمال بما يتراوح ما بين 10 إلى 20 أو 30 مرة.

وتفيد الدراسة التي أعدتها وحدة الأبحاث في مستشفى (سانت توماسيس) بلندن، وكلية الاقتصاد في (الامبريال كوليج) التابعة لجامعة لندن، بالإضافة إلى جامعة (كيس ويستيرن ريسيرف) الأميركية بأهمية الجينات في التفوق في العمل الحر. فقد تناول البحث 609 توائم حقيقيين و657 من التوائم غير المتشابهين، وأظهر أن الفرص متشابهة جداً للتوائم الحقيقيين إذا كانت جيناتهم مؤهلة للعمل الحر وإذا توفرت لهم الظروف المناسبة لتنمية مهاراتهم.

ويقول البروفيسور تيم سبيكتور من وحدة التوائم في مستشفى (سانت توماسيس): "إن جينات رجال الأعمال قابلة للتوريث، وإذا تمت رعاية من يحملها يمكن أن ينجح في أعماله"، مضيفاً: "إن نتائج البحث مهمة جداً لكليات رجال الأعمال والشركات التي قد تصبح لديها القدرات لاختيار الموظفين المؤهلين للنجاح".

ويعلق على ذلك بأن انتقاء أصحاب الجينات الصحيحة يساعد في إيجاد الأعمال الجديدة المؤهلة للازدهار والقادرة على تأمين فرص عمل إضافية.

أما نائب المدير العام لفيدرالية الصناعة البريطانية فإنه يخالف وجهة النظر هذه ويعتقد أن للبيئة والتعليم دورا مهما ويقول: (إذا كان نصف النجاح يعود إلى النزعة الطبيعية للجينات الأساسية في الإنسان فإن نصف النجاح الآخر سببه تأثير البيئة والتعليم وروح المغامرة).

ويبدو أن للبيئة دوراً لا يمكن إنكاره وللمثابرة دورا آخر في ذلك، حيث إن من شروط النبوغ في مجال رجال الأعمال النوابغ بعض السمات الشخصية المهمة ومنها المثابرة والحساسية للمشكلات، والطموح العالي والثقة بالنفس والشجاعة في الرأي والقدرة على التركيز الشديد، وتحمل العمل الشاق. وغيرها من السمات الشخصية.

ومن خلال دراسة الأثرياء في العالم خلال 2006م (مجلة فوريس) فإن هناك عدداً من الأثرياء الذين لم يكن لهم جذور ثرية في الأساس، ولم يكن لهم إرث ودعم من ذويهم نذكر منهم الأثرياء الأميركيين بل غيتس (54 مليار دولار)، وستيفن سبيلبرغ (2.1 مليار دولار)، وأوبرا وينفري (900 مليون دولار)، ودونالد ترامب (1.8 مليار دولار)، ومارتا ستيوارت (650 مليون دولار)، وقد استطاع أولئك الأثرياء أن يجمعوا ثرواتهم واستغلال قدراتهم من خلال المثابرة والعمل الجاد.

وهناك الكاتبة البريطانية جي. كي. روينغ التي باعت عشرات ملايين الكتب من قصص هاري بوتر التي ترجمت إلى أكثر من 40 لغة، محققة مركزاً متقدماً بين أثرياء العالم الذين بنوا ثرواتهم بالجهد والمثابرة والعمل الجاد.

وهناك أنيتا رويدك التي حققت مركزاً جيداً بين الأثرياء من خلال مؤسستها (ذي بودي شوب) عبر ابتكارها لاستخدام المواد الطبيعية في صناعة مواد التجميل ما حقق لها انتشاراً كبيراً في جميع قارات العالم..

فهل الثروة نتيجة الوراثة أو المثابرة..؟!

إنه سؤال محير، ولكنه سؤال يستحق بعض العصف الذهني أو العمل المنتج الذي يساوي الملايين.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.