بين التّأمِّلِ و التَّلَفُّتِ هنا و هناك !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في مسألة الجمال الفنّي : الفهم استعباد للشعور ، تدجين ، لصالح مُلاءمة ما ، و كل المُلَاءَمَات ذات مصلحة ! ، و حتى إن كانت غاياتها خَيِّرَة ، فإنها اجتماعيّة في نهاية المَطاف ، و في الـ " إجتماعيّة " هذه يكمن حِسّ تجاري واضح ، من مهامّه أن لا تكون لديه مهام تجاه الشعور ! ، اللهم باستثناء المهام الدعائيّة و الإعلانات ، حتى أنه يمكننا اليوم و بسهولة ملاحظة أن كل الإعلانات أجمل مما تُعلِنُ عنه !.

جماليّة المعرفة شيء ، و جماليّة الشعور شيء آخر ، الثانية أكثر أصالةً غير أن التعبير عنها فضلاً عن صعوبته فإنه أيضاً قد لا يحظى بموافقات جماعية كبيرة كما أن الاعتراضات عليه قد تكون جارحة ، في حين أن الأولى التي هي جمالية المعرفة أقلّ أصالة و مشوَّشَة من الداخل و في العمق ، غير أنها في الخارج ، على السطح ، تبدو أكثر تماسكاً ، كما يُمكن صياغتها بعبارات أوضح و أقرب إلى حسم المعادلات الرياضية !.

في المجادلات الكلامية ، و مماحكات الميكرفون ، يكسب صاحب المعرفة غالباً الجولة التي يخسرها صاحب الشعور ، الفهم يغلب الذوق ، ذلك لأن الفهم يتطلب الجماعية و يذهب إليها ، بينما لا يتطلّب الذوق الجماعيّة و لا يقدر على الذهاب إليها حتى لو أراد ! ، لكن عندما يخلو كل واحدٍ من الناس بنفسه ، يسعد صاحب الذوق و الشعور بالتأمّل ، بينما ينشغل صاحب المعرفة و الفهم بالتلفّت هنا و هناك ! ، ..

لا بأس من المعرفة ، كما أن الفهم درب من دروب المحبّة ، غير أن الحذر واجب : لا يجب فقط عدم الاكتفاء بهما ، أيضاً : لا يجب الإعلاء من شأنهما لحظة التأمّل الفنّي الجماليّ ، فمن شأن ذلك إثقال كاهل الحِسّ ، و في المرّات الأشدّ قسوة ، إهانة الشعور !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.