.
.
.
.

معمرة جنوبية مرابطة منذ عهد الملك عبدالعزيز

نشر في: آخر تحديث:

نموذج للمرأة السعودية في الأحداث والظروف الصعبة وما أكثرها التي مرت على الجزيرة العربية كانت المعمرة الجنوبية "مردفة بنت ناصر" خير مثال لها.

كانت قصة تستحق أن تروى بحق هذه المعمرة التي بلغت 120 عاما، وأعادت بعض ذكرياتها خلال طوال تلك السنين، وبالأخص دور المرأة في الحياة الاجتماعية وفي ظل ظروف الحرب القاسية التي تكون المرأة والطفل أبرز ضحاياها.

في محافظة "أحد رفيدة" والتي تبعد 100 كيلو عن مدينة أبها (جنوب السعودية)، انتقلت "العربية.نت" في رحلة للبحث عن المعمرة الجنوبية في قريتها "مراغة" استغرقت قرابة الساعتين للوصول إلى مكان تواجدها الذي بحكم تناوب رعايتها فهي تارة بمنزل أخ وأخرى لدى من هو بمقام حفيد.

وعاصرت المرابطة الجنوبية حرب توحيد السعودية التي كان شقيقها أحد شهداءها، ولا زالت تذكر من أحداثها قائلة "كنا نطبخ ونخبز للجنود أثناء مرورهم وإقامتهم في البادية ونجهز الأعلاف والماء للخيل والإبل اللي معهم".

الشقاء والتعب كان عنوان حديثها معنا لكثرة ما ردد لسانها بما يسكن روحها وتقول "كنا نشقى ونتعب نجيب الطعام لأهلنا ونسرح بالغنم من الصباح وحتى الليل كنت أتمنى أدرس"

وأضافت "كنا نحطب ونقطع الخشب ونبيعه" لتسوق "حمارها" من محجر آل محجل حيث تأتي بالخشب إلى سوق أحد رفيدة الذي كان أحد أبرز الأسواق الأسبوعية آن ذاك، وهذا كله حتى تحقق مكسب ماقدره ريال عربي واحد.

ولإدخال بعض السعادة في ذكرياتها سألناها عن الأعياد في حياة ابنة البادية قائلة "كانوا يجيبون لنا القماش من السوق ونخيطها بيدينا فنلبس ملابس جديدة ونحني يدينا ونزاور".

في البادية وحيث كانت تقطن برفقة أمها وأشقاءها مع يتمها المبكر كان كل ما تمتلكه هو قطيع ماشية هو مصدر حياتهم ومعاشهم من غذاء وكساء، وما يوفره لهم من دخل مالي ببيع صوفه وحليبه وما إلى ذلك.

وفي إشارة لافتة كانت من بين ما سردته لنا أن تزويج فتيات البادية كان على أغلب الأوقات في سن متأخر بعد الـ (25 أو حتى 35 عاما) وسبب ذلك كما ذكرت "الأهل يقضبون بناتهم علشان يسرحون بالغنم حتى الليل، والبنات يقومون بكل شي".

رسمت هذه المرأة المثالية في منطقة عسير كما أطلق عليها بعد تكريمها من قبل الأمير خالد الفصيل منذ عدة سنوات، قصة تضحية يندر تكرارها، فبعد وفاة مولودها وانفصالها عن زوجها أوقفت سنين شبابها على رعاية والدتها المقعدة والصماء وكذلك شقيقتها التي تعاني من التخلف العقلي إلى جانب أخيها "الأعمى"، بالاضافة إلى رعاية أبناء شقيقها وأمهم بعد استشهاده، محولة مسكنها الى دار للرعاية الاجتماعية.

اليوم هي برعاية من كانت لها دور في رعايتهم بالماضي وأم للجميع، ضاربة نموذجا للمرأة الجنوبية في المرابطة والمساندة وهي من فقدت شهيدا آخر في الحرب الحالية ضد الحوثي وأعوان علي صالح ابن شقيقها "مشهور".

ورغم روح الوفاء الذي تبديه أسرتها، إلا أن "مردفة" لازالت تصر على عودتها إلى بيتها الطيني الذي فارقته بعد أن سافرت خادمتها، حيث رائحة والدتها وأشقاءها وروح ماضيها الذي لا تستطيع العيش دونه.

إلا أن ما يقف حائلا دون تحقيق ذلك وفي صورة "باسمة" أنها ومنذ أكثر من سنتين لم تصل خادمتها باعتبارها هي أيضا إحدى ضحايا مكاتب الاستقدام، قائلة "أبغي أرجع لبيتي ما أقدر أعيش بمكان ثاني ولكن ما عندي خدامة ماوصلت حتى اليوم".