الملك سلمان.. القوي الأمين
الملك سلمان عرفناه حازماً عازماً لا يخشى أحداً في سبيل عقيدته ووطنه، ولا يراهن على أحدٍ مثل ما يراهن على شعبه، ووحدته، وثوابته، كما عرفناه فريداً في رؤيته وقدرته، ونزيهاً في مواقفه وتوجهاته، ومنحازاً إلى المواطن واحتياجاته، ومتحدثاً بلغة تجمع ولا تفرّق، وواثقاً في حضوره أمام العالم بأن الحق ينتصر مهما كانت التحديات.. كل هذه السمات أكسبت سلمان بن عبدالعزيز مكانة خاصة في نفوس شعبه وأمته، واحتراماً وتقديراً دولياً يعكس قيمة مجتمعه، وأهميته.
اختيار الملك سلمان أقوى شخصية في العالم العربي -بحسب مجلة فوربس الأميركية-، وأكثر الشخصيات نفوذاً في العالم؛ هو دليل آخر على ما يحظى به من مكانة دولية، وما حققه من منجزات تنموية، وأخرى سياسية، وأمنية، رغم أنه لم يكمل عامه الأول في الحكم، وهو مؤشر على تقدير الإنجاز بحسب أهميته وتوقيته، وليس بعدد سنواته وتعدد مستوياته، حيث سجّل الملك سلمان موقفاً مشرّفاً سيذكره التاريخ والأجيال حينما تصدى للمشروع الفارسي في المنطقة العربية، وقطّع أوصاله، وتمدده، ونفوذه، ومطامعه، وكشف عورته الطائفية وعملاءه المأجورين، وظهر ذلك واضحاً من عملية عاصفة الحزم لعودة الشرعية في اليمن، والموقف الثابت من مستقبل سورية بدون المجرم بشار الأسد، وعراق موحد مستقل في قراراته وتوجهاته، ومصر مستقرة وآمنة.
الملك سلمان استشعر منذ وقت مبكر حالة الفوضى والانقسام والتقسيم التي عليها الوطن العربي اليوم، وسارع في أكثر من صعيد إلى توحيد الصف العربي لمواجهة الخطر، وتحصين المجتمعات بأهمية الأمن والاستقرار، وعدم الانصياع إلى دعاة الفتنة، حيث قال في خطابه الشهير بمؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ: "إن الواقع المؤلم الذي تعيشه عدد من بلداننا العربية، من إرهاب وصراعات داخلية وسفك للدماء، هو نتيجة حتمية للتحالف بين الإرهاب والطائفية، الذي تقوده قوى إقليمية أدت تدخلاتها السافرة في منطقتنا العربية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في بعض دولنا".
الملك سلمان قارئ للأحداث، ويدرك أن تحقيق المصالح ليس على حساب المبادئ، وأن مستوى العلاقات الدولية ليس مرهوناً بالأقوال وحسن النوايا وإنما بالأفعال التي تعبّر عن مضمون تلك العلاقات، وهو ما عبّر عنه -حفظه الله- في خطاباته ولقاءاته واجتماعاته بعدد من زعماء العالم، حيث كانت مواقفه ومبادئه واضحة من قضايا أمته، ولم يتنازل أو يتخلى أو حتى يتردد في الدفاع عنها، وهو ما أكسبه احتراماً دولياً، وثقة في التعاون معه، وشريكاً يُعتمد عليه في تحقيق السلم العالمي.
الملك سلمان هو رمز عربي وإسلامي ودولي كبير، وسيبقى زعيماً مخلصاً لوطنه وقضايا أمته، وسنبقى معه شعباً وفياً حين رأينا فيه أملاً ومستقبلاً، وأماناً واستقراراً.. وحين رأينا فيه "منجز عبدالعزيز" الوحدوي النهضوي، وهو يسير عليه بثوابته الدينية، وقيمه الوطنية، ويزرع فينا جيلاً بعد آخر أن الوطن أمانة، ولا نزايد عليه إلاّ بقدر عطائنا.
* نقلا عن "الرياض"