تحيّة لإمانويل كَنْتْ

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

قراءة إمانويل كَنْتْ واحدة من أصعب القراءات التي يمكنها أن تمرّ عليك ، غير أنها صعوبة ممتعة ، الحقيقة أنها غاية في الإمتاع ، غير أنك تحتاج إلى ما هو أكثر من الصبر اللازم للتدقيق في كل كلمة تقريباً ! ، إلى أن تكون مُحَصَّناً مُسْبَقاً بقراءات فلسفية قَيِّمَة و ذات اعتبار ، و أن يكون عدداً وافراً من هذه القراءات على علاقة بما يتحدث عنه كَنْتْ ، هذا الذي ، و في العربية ، تم تزوير حتى اسمه فيما يبدو بحجة التمكين من قراءته دون تشويش ، فَسُمِّي كانْت و كانط.
يصعب اختصار كتاب لكَنْتْ ، الأمر ربما أشدّ تعقيداً : تلزمُ هوامش كثيرة ، و مُلاحظات ، و شُروح ، و إحالات ، لفهمه ، أو على الأقلّ لضمانات تظل غير مؤكَّدَة النفع لعدم فهمه بطريقة خاطئة أو مقلوبة ! ، مثلما أن قراءة سيرته الذاتيّة قد تكون مفيدة أيضاً ، فأنتَ و لا شك ستتعرّف من خلالها على مدى شهامة الرجل ، و كم كان رحباً و وَدُوداً و وَارِفِ الظِّلال ! ، و هي أمور من شأنها أن تُحببك فيه على المستوى الشخصي و الإنساني ، الأمر الذي يُثمِر ربما حميميّة تُعينك على الصبر و الجَلَدِ ، و ثقةً تمنح كلماته ما تستأهِلُ من اهتمام.
مؤلَّفات إمانويل كَنْتْ و إن أضْنَتْكَ فهي مُوقِظَة لك من سُبَات ، قد تكتشف مثلي كم كان عميقاً ! ، و إن هي أخذَتْ من وقتك فوق ما كنت قد خصصته لها ، فلكي تمنح أوقاتك المقبلة دَفْقَاً آخر ، و حَيَوِيَّةً لم تكن قادراً على امتلاكها ، دون أن تحرث فَأسُ فَلَّاحُ الفلسفة القدير هذا أرضاً في عقلك ، و في مُخَيِّلَتَك ، كم اقترب من الحقيقة هذا الذي قال : بإمكانك أن تكون مع كَنْتْ أو أن تكون ضدّه غير أنك لا تستطيع أن تتفلسف بدونه !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.