رصاصة هيلة.. وحمامة حاتم
شدني في الحوار الذي أجرته الزميلة أسمهان الغامدي في صحيفة الرياض مع هيلة القصير أو من اصطلح على تسميتها "سيدة القاعدة"، أن هذه السيدة التي تقضي حكمها في السجن، لا تعرف كثيرًا عن عالم الإنترنت حسب اعترافها، إلا أن ذلك فقد كانت تستخدم البريد الإلكتروني لمراسلاتها المشبوهة مع تنظيم القاعدة، بالتمويل والمتابعة والتجنيد، وكانت سببًا مباشرًا في التأثير السلبي على المجتمع المحيط، حتى ابنتها لم تسلم من أذى هذه الاستخدام السيء لطاقة والدتها ومقدراتها الشخصية، كما اعترفت هي بالحوار والندم الذي يقضم روحها بسبب طفلتها التي تعيش في كنف جدتها حاليًا.
حاتم النجار على النقيض من هيلة، كانت تجربته مع البريد الإلكتروني مختلفة، رغم بساطتها، هذا الشاب قرر أن يقدم الدروس العلمية من خلال البريد الإلكتروني، يسأل عن طريق حسابه الإلكتروني عن المهتمين بتفسير سورة، ثم يفيدهم أن من يريد هذا الدرس أو ذاك ما عليه سوى إضافة عنوان بريده الإلكتروني لإرسال الدرس في يوم معلوم أسبوعيا "ببلاش"!
هذه الممارسة البسيطة التي قد لا يعيرها أحد اهتمام يذكر، قد تكون من أفضل المبادرات الفردية في مواقع التواصل الاجتماعي، وباستخدام آليات بسيطة جدا (إيميل إلكتروني فقط)، خصص من وقته ساعة أسبوعيا ليرسل تفاسير ابن السعدي بثلاث ورقات لمن يريد أن يقرأ ويستفيد، بشرح مبسط ويستقيم مع مستوى التلقي للأجيال الحالية.
جهل هيلة بعالم الإنترنت لم يمنعها من استخدام البريد الإلكتروني كوسيلة لتكريس الإرهاب والحث على تخريب النظام وتهديد المجتمع، فيما كانت معرفة الشاب العشريني حاتم حاضرة لتكييف التقنية البسيطة لتكريس الخير والسلام والطمأنينة للعالم بتفسير سورة الكهف، هذا التناقض الإنساني واضح المعالم هنا، لا يمكن أن يُرد إلا لعامل واحد، وهو الفكر الأحادي الذي انغمست فيه هيلة، وتحرر منه عقل حاتم، فكانت الفطرة الإنسانية هي من يحدد لهذا الشاب طريقة الاستفادة من قدراته.
الفكر الأحادي جعل أيقونة الإرسال في البريد الإلكتروني لهيلة عبارة عن رصاصة قاتلة تبحث عن ضحيتها أو ضحاياها بتعبير أدق، فيما لم تستطع هذه الأيقونة إلا أن تكون حمامة سلام ومحبة بعد "كليك" حاتم!