ثقافة الحوار والتعايش الإنساني
عندما تريدُ أن تعززَ قيمة إنسانيّة، لابدّ أن تبدأ مع الطفل منذ نعومة أظفاره؛ لتكون جزءًا من شخصيته، ليسهل الاعتياد عليها، وممارستها فعليًّا.
ثقافة الحوار في مجتمعنا تحتاج إلى التأصيل من جديد؛ لتكون نهجًا لحياتنا، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، أعتقد وبمنتهى المصداقية، ومن خلال القرب من هذا المركز عملاً وتواصلاً وممارسةً لدور المدرب في مهارات التواصل في الحوار، أؤكد أن هناك حراكًا ثقافيًّا حضاريًّا في المجتمع السعودي.
كما أن وزارة التعليم أصبحت تهتم في إدراج برامج الحوار للطلاب والطالبات من خلال برامج الأنشطة الطلابية، وهذا أمر يستحق الإشادة والتركيز على مزيد من اللقاءات الحوارية والمسابقات التي تعزز هذا الجانب الإنساني.
في استضافة لإحدى المدارس بينبع خططت المدرسة لاستهداف مجموعة من الطالبات بتدريبهن على مهارات الاتصال الإنساني، وتم اختيار عنوان لورشة عمل تحمل عنوان هذا المقال عن ثقافة الحوار والتعايش الإنساني.
الجميل في الموضوع أن الطالبات أبدين روحًا وطنية عالية، وحماسًا منقطع النظير، وهن يتحدثن عن منجزات الوطن ودور الشباب في الدفاع عنه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر ارتيادًا من قبل شبابنا كمنصات السناب شات وتويتر.
كما أكدن على ضرورة تشكيل فرق عمل تطوعية تسهم في نشر ثقافة الحوار البناء وتقبل الرأي الآخر والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات، بالإضافة إلى الاعتراف بأحقية المواطن السعودي في تحقيق معاني المواطنة مهما كانت قبيلته، أو منطقته، أو مذهبه ولن يفرق وحدتنا أي دعاوى خارجية مغرضة تحاول تفكيك اللُّحمة الوطنية.
هذه الكلمات، وهذه المشاعر استمعت إليها من طالبات في المرحلة الثانوية، وكنت في منتهى السعادة الممزوجة بالفخر، لأن لدينا جيلاً شابًّا واعيًا مثقفًا يعرف معنى التحديات التي تواجهها المملكة، ويعي جيدًا كيف يواجه العدو.
انتهى اللقاء بالتأكيد على دور الفتاة السعودية في تعزيز الوحدة الوطنية، والمشاركة في التنمية عبر بوابة التعليم المتميز وامتلاك لغة حوار راقية، معبّرة عن فكرٍ واعٍ مواكبٍ لمتطلّبات المرحلة الراهنة.
هنيئًا للوطن بشبابه وفتياته، الذين يستشعرون معنى الولاء للدين، ثم للمليك والوطن.
* نقلا عن "المدينة"