.
.
.
.

أخيرًا.. فُكَّت شفرة أزمة الإسكان!!

فاطمة البكيلي

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن انتهى معالي وزير الإسكان «ماجد الحقيل» من قذف كرة الخلل في الإسكان في مرمى ثقافة الفكر، عاد إلى ذهني برنامج قديم، كان يُعرض على القناة السعودية الثانية، كان اسمه That`s Incredible، الذي كان يعرض المواقف والمشاهد الخارقة للعادة، والتي لا يُصدِّقها العقل.
وكان هزّ رأس أحد الحاضرين في الاجتماع -تأييدًا لما أشار إليه معالي الوزير- أشبه ما يكون لمَن يُردِّد كلمة «تم.. تم»!! ولا أعلم لِمَ كانت عينا الوزير -حين ألقى بتصريحه ذاك- تَنظُران إلى الفراغ، وكأنّه كان يُسَمِّع ما حفظه عن ظهر قلب!!
أذكر أن الدولة قدّمت للمواطنين ميزات تضع حدًا لأزمة الإسكان، حين صدر قرار منح «أرض وقرض»، أو قرض دون شرط الأرض.. ولا أعلم -من يومها- لِمَ مَثَّل هذا القرار أزمة لوزارة الإسكان؟!.
على العموم لم أَعجَب كثيرًا ممّا قاله معالي الوزير ماجد الحقيل من أن مشكلة الإسكان برمّتها ليست مشكلة موارد، ولا مشكلة أراضٍ، إنما هي -على حد قول معاليه- مشكلة فِكر لدى المواطن.. إن استطعنا معالجته، استطعنا معالجة مشكلة الإسكان بالكامل!!.
كلام الرجل وضع النقاط على الحروف، وأماط اللثام عن الحقيقة الغائبة عن بصائرنا، وكان رأيه ذاك حلاً جذريًا للمشكلة القائمة منذ عقود.
أرجو أن تتحمّلنا قليلاً يا معالي الوزير، كما تحمّلنا منك وَصْم حاجة المواطن للسكن بأزمة فِكر وثقافة.. «معلش» خُذنا على قدر عقولنا، وفهّمنا حبّة حبّة!! فمعاليك خير العارفين أن إدارة الأزمات ليست بالأمر الهيّن، فما بالك بإدارة العقول..؟!!
دعنا نمشي على قول معاليك، ونقول مثلك: إن مشكلة الإسكان لا علاقة لها -لا من قريب ولا من بعيد- بتوفُّر الموارد أو الأراضي، وأن فكرنا هو المُتسبِّب الوحيد في خلق هذه الأزمة! وأن تربيتنا لم تَتشرّب تلك الثقافة فِكريًا! وأننا نُعاني خللاً في تركيبتنا الفكرية للثقافة الإسكانية! وأن هذا الفاقد في التربية يُلام عليه أهلونا قبلنا! وأننا حُمّلنا وزر من سبقونا! وأن كل ذاك هو ما أوصل الأزمة إلى ما هي عليه الآن!؟.
فهل نأمل منك يا معالي الوزير أن تضع بين أيدينا خارطة طريق سكانية جديدة، تصب في أساسها المزيد من المفاهيم والعبارات! علّنا نجد من بينها ما يفكُّ شفرة الأزمة، ويحلّها من جذورها!!.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.