.
.
.
.

صبوا هالقهوة

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

لابد أنكم لاحظتم مهارة فن التسويق عند بعض المقاهي بأن أوجدوا طلبا اسمه دلّه، تأتي إلى الزبون ومعها ما يحتاج من فناجين. وأخشى أن تروج الفكرة وينتج عنها وجود القهوة العربية سريعة التحضير فننسى طريقة صنعها وتقديمها وقياسات بهاراتها، وينتهي بنا الوضع إلى (كابوتشينو عربي).

نعم إعداد القهوة العربية فن لا يجيده إلا المُتمرس. فهي (أي القهوة) مُدللة إلى حد الهيام. ومن لا يعتبر هذا القول دقيقا فما عليه إلا أن يقرأ القصيدة المشهورة للشاعر المرحوم محمد العبدالله القاضي، التي ذاع صيتها، ومن قبلها صيت الشاعر القاضي يرحمه الله. حتى الآن لم يستطع شاعر من المحدثين أن يأتي بسرد طريقة (مشروبنا الوطني)، واختيار تناغم مفرداتها.

معناها المشروب الوطني. وتستعمل العبارة نسبة كبيرة جدا من شعوب الأرض. فكل شعب يعرفها، ويسأل عنها السائح والمتفحّص لعادات وتواريخ الأمم. ويقولون عنها National Drink

وسمعنا من أخبار تركيا أخيرا أنه يتعين على «الشركة التركية العامة لإنتاج الشاي» (شايكور) دفع غرامة كبيرة بسبب عرضها مقطعاً إعلانياً يتضمن ما وصف بأنه «إهانة» لمشروب "عيران" وهو من الألبان المحببة في البلاد، إذ نال توصيف «المشروب الوطني» من جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويظهر الإعلان التلفزيوني لماركة «ديدي» للشاي المثلج المنتج من شركة «شايكور»، مقطعاً غنائياً بصوت مغني الراب التركي المعروف جيزا، يقول فيه: لقد شربت العيران وتسبب لي ذلك بالنعاس.

وحتى عملية صب القهوة وخدمة الضيوف لها طريقتها. فلا يستطيع (عليمي) أو (غشيم) تقديمها بالطريقة المعتمدة عند كبار الضيوف. كما وأن حمل الفناجين وإعلان قدوم القوة بإحداث صوت الفناجين، كل هذا له طرقه.

وسمعت عن بعض الأسر المرموقة في نجد قديما تحرص على "تدريب" الأبناء على تلك الخدمة، ورأوها مظهرا من مظاهر الرجولة.

حولناها أخيرا في بعض البلاد العربية وقلنا: قهوة تركي. ومرة غضب مني نادل يوناني في أثينا عندما طلبتُ " قهوة تركي " تركش كوفي – وقال: لا تنس أنك في اليونان.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.