رقابة..!!

نورة سعد الأحمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لقد أصبحت السيطرة الكاملة على الفضائيات وما يبث من خلالها غير واردة بل من المستحيلات خاصة والمساحات التجارية الفضائية المعروضة للايجار أو البيع ومخططة كمسارات أفقي ورأسي وترددي ومكتملة البنية الفوقية أكثر من السكنية المتاحة أرضيا وبدون بنية تحتية، المهم أن تلك القنوات كالدمامل نستأصل ونعالج هنا وتنبت هناك، وكل ما نشاهده يوميا وما يدخل قانونا في مفهوم جرائم رجال الأعمال المالية والتجارية التي أصبحت تؤرق المهتمين بالمجالين القانوني والتشريعى وجعلتهم في دوامة من كثرة وتعدد أساليب الغش والتدليس حيث أصبحت مواكبة المستجدات من الصعوبة بمكان ولا يستطيع المتابع حصر كميات السلع والمواد أو تحديد قنوات الدعاية التى تعبئ الظل في الزجاج ليباع لأهل البادية يقيهم شمس الصحراء المحرقة أو التي تصبغ الهواء واللون حسب الطلب لأعمال الديكور المنزلي والمكتبي .

يجب أن يساهم كل فرد من أفراد المجتمع مساهمة جادة وفعالة لحماية المصلحة العامة ودرء الخطر المحدق ضد كل الانحرافات التجارية بالوعى وعدم تصديق كل ما يبث على الهواء حتى وإن دعم بتلاوة آيات من القرآن الحكيم تتلى كختم جودة وشهادة مواصفات، والحقيقة أن هذا النوع من العمل أسوأ ما يبطئ من تقدم وتطوير التربية السوية للأطفال، ومن المخزي والمخزي جدا أن تزين السلعة والدعاية التجارية بالقرآن الكريم العظيم خاصة للسلع المفترض أنها سرية وخاصة لحساسية استعمالاتها للقوة والذكورة والأنوثة وإزالة الشعر وتكبير الصدر والأرداف وما اذكر هو الجزء المحتشم وأخرى روحية لجلب الحبيب وفك السحر والزواج والطلاق والقوة حتى تعرج وتتغول على سابقتها من السلع.

وهناك استخفاف بأن يظهر أحد الأشخاص مهندما ويرتدى البالطو الخاص بالأطباء وعلى صدره شارة توضح انه الطبيب د. فلان العلاني ليؤكد ويشرح في عجالة أن المنتج مجاز وموصى به من أطباء عالميين (غير معروفين طبعا وغير موجودين أصلا في دليل مهنة الطب)، أو ينبئ عن أنه مجاز من مؤسسات صحية عالمية وجمعيات طبية كما هو نفسه لا يعرفه أحد، وإذا دققنا النظر في ملامحه وكارزمته سنكتشف أنه ممثل كومبارس أو منتسب شارك من جهة القناة أو حتى متعوب عليه ومحضر من منتج السلعة أو محتكرها أو موزعها فالأمر سيان.

لقد انتشر وباء الجريمة التجارية انتشار النار في الهشيم مع التكنولوجيا الحاضرة، وتلون بكل ألوان الطيف وتزين حتى تغيرت ملامحه كليا عن أي وقت مضى وعدد المجني عليهم يزداد باطراد وبمئات ملايين المرات عن ما قبل عصر الفضائيات والانترنت والمصابون عددهم يفوق ضحايا الأوبئة والإرهاب مجتمعين.

إن المسألة تعدت مرحلة تحجم فيها من جهة واحدة وليس بالامكان التدخل القانونى والجنائي على قنوات في الأصل متاحة ومباحة من منطلقها كما يسمى في مجالات أخرى بالاوفشور وفي الغالب ليست لها مكاتب رسمية ثابتة أو خيوط وتلابيب تمسك منها وتجر وتسرح وتمرح في أماكن توفر لها الحماية، ولو حاولنا مداعبتهم قانونا لوصمونا بكل ما هو قبيح وأصبحنا نحن المجرمين المغالين أعداء الحرية والديمقراطية والمتخلفين وللطمت نساؤهم الخدود وشققن الجيوب وعولوا ونادوا على أمهم الكونتيسة (حقوق الإنسان).

إذن نحن مطالبون بمبدأ (احم نفسك) ونبدأ من السوق ولا نعرض أنفسنا للمحلات التجارية، بمعنى أن لا نذهب إلى هناك من غير حاجة محددة والماشي تحت المطر لابد من البلل وحتى الغرق في ظروف طارئة، ومن ناحية أخرى يجب أن نخاصم بمغالاة ولجاجة أو حتى بفجور وكل كلمات الإمعان في الخصام كل القنوات التي تشارك في الغش التجاري ولو بفاصل صغير ونعود ونغادر حينها إلى قنوات أخرى فترة هرج الدعايات، ومعروف مدة اشغالها في كل باقة وكل قمر وفي كل قناة وبعضها يمتد لأكثر من عشر دقائق.

أعتقد أننا جميعا لا نصدق طرق الأجهزة الكهربائية بقوة مائة ريختار ولا تتأثر، وأعجب من أفران الطهي المكيفة والمبردة بالمراوح من الداخل والخارج ولا تبدو عليها الحرارة؟

أكاد اجزم أن القصد تردي الفكر وحصره بالتفاهات لإماتة القلوب وما تبقى من نخوة وشهامة معدومة اصلا عندهم وحتى تتأتى المقاصد بانحلال شعوبنا العربية والإسلامية وللأسف الكثير منها عربى والحقيقة مشاهد المساج والدلك والتدليك وازالة ما بالجسم في حالته العارية والمشهد عامة (يمر علينا كل يوم وكلما مر يحلو) ويمر ومر للبلاغة تعني مرارة الطعم، وأيضا من مر ويمر بمعنى يعدي علينا أو يزورنا وهذا من جمال اللغة العربية وإمكاناتها غير المتوفرة بأي لسان آخر وفيها التورية والجناس في البلاغة وبس.

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.