.
.
.
.

أفكار الوطن الضائعة

سعد الدوسري

نشر في: آخر تحديث:

حينما ابتكرت سيدة عجوز فكرة عجلات حقيبة السفر، لم يدر بخلدها أنها ستقلب مفاهيم صناعة حقائب السفر في العالم كله. كانت المشكلة وقتها، كيف يمكنها أن تحفظ الفكرة باسمها؟! موظف البريد الذي تتعامل معه، نصحها بأن ترسل رسالة مسجلة لنفسها، وأن تشرح في الرسالة فكرتها، وسيكون المحتوى المرسل بهذا التاريخ، بمثابة تسجيل رسمي للفكرة.

معظم الابتكارات تبدأ بفكرة، لكن تسجيل حقوق الأفكار رسمياً، ليس متاحاً في العديد من الدول، مما يجعل أصحاب الأفكار في حال لا يُحسدون عليه، فإن احتفظوا بها، فربما جاء من بعدهم من يفكر بنفس أفكارهم، وإن تحدثوا بها مع أحد، فقد يسرقها أيٌّ ممن يستمع لها، ويبادر في تنفيذها قبل صاحبها.

الأفكار ليست كالمخترعات العلمية التي تستطيع أن تسجلها في المؤسسات المعنية ببراءة الاختراع. إنها مجرد أفكار لأعمال أو مبادرات أو حلول لأزمات أو معضلات، وتحتاج لأن يكون لتسجيلها واحتضانها جهةٌ رسمية، كما هو الحال في الاختراع التقني، فالفكرة قد تعود بالنفع على الوطن كاملاً، وقد يكون نفعها أكثر من جهاز تقني يفيد عشر أشخاص أو أقل!

ليس أمام أصحاب الأفكار اليوم، إلا أن يستغلوا وسائل التواصل الاجتماعي، ليقوموا بالإعلان عن أفكارهم، في محاولة لحفظ حقوقها. وربما لو كانت الفكرة على شكل كتاب، فإن فسحها من وزارة الإعلام، ككتاب، سيكون تسجيلاً لها في مؤسسة رسمية، وسوف لن يُعتمد التسجيل، ما لم يُطبع الكتاب.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.