.
.
.
.

الشؤون الإسلامية وخدمات المساجد: "المالية" لا تصلي فيها

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

فوجئت بما تم طرحه في البرنامج الرائد "الثامنة مع داود" في قناة mbc مساء يوم الإثنين الماضي، حيث كان موضوع الحلقة: وضع المساجد في المملكة من حيث الأئمة والمؤذنين والنظافة والصيانة، وهو وضع مزر لمعظمها، وأقول فوجئت، لأنني لم أشاهد مسؤولاً من وزارة الشؤون الإسلامية مشاركاً في الحلقة، ولا أدري –وإن كنت لا أتوقع- هل البرنامج لم يدع أحداً منهم، أم أنهم اعتذروا وهذا الأرجح عندي، والأمر الآخر ضآلة المكافآت الممنوحة لبعض الأئمة والمؤذنين، وعدم تعيين أئمة ومؤذنين لمعظم المساجد.

والكل يعرف، ومن خلال التجربة، أن هناك مساجد كثيرة جداً تعاني من سوء النظافة وانعدام الصيانة، لكن معلومة عدم تعيين أئمة ومؤذنين –حتى ولو بمكافآت رمزية متواضعة– كانت مفاجأة "لي على الأقل".

إلى جوار سكني في جدة بحي البساتين جامع رائع، بناه الدكتور صالح الطيار، وهو جامع متميز مريح بنظافته وجماله، وكل الخدمات متوفرة فيه، ورحت أسأل، فوجدت بأن الدكتور الطيار هو من يصرف على الجامع بكل ما فيه، وبانتظام، بل وهناك "قيم" على الجامع من قبله، يراقب ويلبي كل الطلبات حتى "مياه الشرب"، بمعنى أن الجامع له ميزانية تشغيل وصيانة عند من بناه –جزاه الله خيراً– ولم أكتف بهذا، فرحت أبحث في موقع "وزارة الشؤون الإسلامية" على الإنترنت، فوجدت أنه غير محدث إلا في الأخبار، ومعظم أقسامه "تحت التطوير"، وهي فيما أظن "تحت الطوير" منذ عام 1426 أي منذ عشر سنوات، لأن أحدث تقرير مالي وجدته فيه، هو تقرير عام 1425 – 1426، فقرأته ووجدت فيه أن الوزارة آنذاك، تعاني من عدم اعتماد وظائف للأئمة والمؤذنين، وكذلك عدم اعتماد مبالغ الصيانة والنظافة المطلوبة من وزارة المالية، إذ يقول التقرير القديم جداً، إن الوزارة مسؤولة عن 73.735 جامعاً ومسجداً، وأن معظمها لم تعتمد الوظائف المطلوبة لها، وأن الوظائف المطلوبة في ميزانية الوزارة هي: 48.966 إماماً، 53.293 مؤذناً، 634.11 خادماً، كما لم تشملها عقود الصيانة والنظافة، وتناول التقرير شكوى من ضعف المكافآت المصروفة لمن تصرف له، وقال التقرير إن الجوامع والمساجد التي لم تعتمد الوظائف الناقصة لها، ولم تعتمد مبالغ صيانتها ولا نظافتها بلغ 53570 مسجداً وجامعاً، آنذاك، قبل عشر سنوات.

هل تغير الوضع خلال السنوات العشر الماضية؟ لا أدري، فموقع الوزارة كما قلت "تحت التطوير" ولم يتطور كما يبدو، لكن ما ورد في برنامج "الثامنة" يؤكد أن الوضع لم يتغير.

وهنا لا بد لي من إنصاف الوزارة، وأقول إنها بريئة طالما هي تطلب وظائف، وتشكو قلة المكافآت سنوياً، ووزارة المالية لا تستجيب فماذا تفعل؟ والكل يعلم أن لكل وزارة من وزارات الحكومة، ميزانية مقترحة من قبلها تتضمن احتياجاتها الملحة للعام المالي الجديد، ولها ميزانية معتمدة من قبل وزارة المالية، حيث تدرس المقترحات والمطالب المرفوعة لها، ثم ما تقتنع به تعتمده وما لا يقنعها ترفضه، مهما ناقش وحاول مندوب الوزارة، وربما دون نقاش ولا علم الوزارة المعنية!

فقط أتمنى أن تعلن وزارة الشؤون الإسلامية هذه الحقيقة، وتكون لجنة من المواطنين المؤهلين تحت إشراف الدولة وبمتابعتها، وتكون مهمتها جمع التبرعات من أهل الخير وهم كثر، لتكوين ثروة يمكن استثمارها للصرف على المساجد والجوامع، خاصة تلك التي تعاني سوء النظافة والصيانة، فوزارة المالية لا تصلي فيها، وبالتالي لا تعرف مدى أذاها للمتوضئين أو المصلين فيها.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.