مطرُ جدَّة..!

عبد الرحمن سعد العرابي
عبد الرحمن سعد العرابي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

* كانَ أهالِي وسكّانُ جدّة يستبشرُونَ بنزولِ المطرِ
فكانتْ عباراتُهم الترحيبيَة بنزولِهِ: «آنستكم الرَّحمة»
بقدرِ مَا تدللُ علَى الفرحِ توضِّحُ الإيمانَ العميقَ..
أمّا في أيامِنَا هذِه فأصبحَ الخوفُ والرعبُ
متزامنَينِ معَ هطولِ الأمطارِ
كمَا حدثَ قبلَ يومَينِ حينَ أبلغتِ الأرصادُ
عن قُربِ سقوطِ أمطارٍ بينَ متوسطةٍ إلى غزيرةٍ.

* هكذَا خوفٌ ورعبٌ سببُهُ بكلِّ حزنٍ وأسى
عدمُ تقديرِ مسؤولِي الجهاتِ الخدميةِ لمسؤولياتِهم..
فأمانةُ جدّة وهِي المعنيُّ الأوّلُ والأخيرُ بهكذَا شأنٍ
بدلَ أنْ تطمئنَ سكّانَ جدّة تتنصَّلُ مِن مسؤولياتِهَا
بتحذيرِ أهالِي حيِّ قويزة وغيرِهِ من الأمطارِ..
بينمَا روحُ المسؤوليةِ تقولُ بأنَّهَا يجبُ إبلاغُهم
أنَّها وكافَّة أجهزتِها علَى أهبةِ الاستعدادِ لمواجهةِ
الأمطارِ ونتائجِها..!

* حسبتُ زمنَ سقوطِ أمطارِ الثلاثاءِ
فلمْ تزدْ عن ساعةٍ ونصفِ الساعةِ بالثَّانيةِ
ومع ذلكَ حوَّلتْ جدّة إلى «أرضِ معركةٍ»..
أنفاقٌ غارقةٌ حتّى أذنيهَا بالمياهِ..
شوارعُ عائمةٌ وفِي كلِّ مكانٍ..
أحياءٌ سابحةٌ في مياهِ جعلت البعضَ يتندَّرُ
بأنَّ أمامَ بيتهِ نهرًا وكورنيشًا!.

* من حقِّ سكّان جدّة التذمّرُ وحتّى الغضب
فكثيرٌ منهم خسرَ منزلَه وبعضُهم ممتلكاتِهِ
أثاثًا، سيارةً، وخلافهمَا..
وهُم يُدركُونَ أنَّ هذِه الخسائرَ
مَا كانَ لهَا أنْ تحدثَ
لوْ أنَّ كلَّ جهةٍ مسؤولةٍ عن الخدماتِ
أدَّتْ عملهَا كمَا يُملي الضميرُ والنظامُ
وكمَا هُو حرصُ ولاةِ الأمرِ الذينَ
بكلِّ صدقٍ لمْ يُقصِّرُوا فوفَّرُوا ميزانياتٍ خياليةً.

* نقلا عن "المدينة"


* وإشكاليةُ جدّة وغيرِهَا عندَ هطولِ الأمطارِ
محورُها الأساسُ ومنبعُها اليقينُ الحياتيُّ
بأنَّ مَا تواجهُه من كمياتِ أمطارٍ قليلٌ وبزمنٍ بسيطٍ
مقارنةً بمَا يحدثُ في أماكنَ أخرَى..
في ظلِّ وجودِ رعايةٍ من ولاةِ الأمرِ وميزانياتٍ ضخمةٍ
ومعَ ذلكَ تحدثُ «حوسة» وربكة فوقَ الخيالِ.
* تجوّلتُ مساءَ الثلاثاءِ قرابة منتصفِ الليلِ
في العديدِ من الشوارعِ الرئيسةِ
فكانتْ وكأنَّها خرجتْ من كارثةٍ طبيعيةٍ
سياراتٌ فوقَ الأرصفةِ، ركامٌ هنَا وهناكَ
دربكةٌ مروريةٌ غير عاديةٍ..
مياهٌ راكدةٌ في كلِّ مكانٍ..
الأنفاقُ ممتلئةٌ حتّى «خشمهَا»..
وكأنّه لمْ يتحرَّك أحدٌ من الأجهزةِ المعنيةِ
برفعِ كلِّ ذلكَ..!
فهلْ سيبقَى أهالِي وسكّانُ جدّة خائفِينَ من قدومِ المطرِ؟
أم ستتغيّر الأحوالُ ويعودُونَ مستبشرِينَ
برحمةِ اللهِ، وأجواءٍ ساحرةٍ؟!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.