.
.
.
.

غرق جدة ومدن الساحل

عبد العزيز جار الله الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

مدينة جدة ليست هي الاستثناء الوحيد في المدن السعودية، فهناك العديد من المدن على موعد مع المطر والفيضانات، إذن ليست جدة هي المدينة الوحيدة المرشحة للغرق، لكنها واحدة من المدن السعودية التي تسابق عليها تجار العقار وشاركهم بعض المخططين في إغلاق مجاري مياه الأمطار التي كانت تصل إلى البحر وبطون الأودية من أجل تملك الأراضي والشواطئ، والتلاعب في تنفيذ تصريف مياه السيول، وهذا سبب أزمتها في السنوات الأخيرة.

تقع مدينة جدة في حيّز جغرافي محصور مابين سلسلة جبال المرتفعات الغربية، وبين شواطئ البحر الأحمر، في سهل تهامة الغربي الطويل، ضمن شريط ساحلي محصور تقع عليه العديد من المدن السعودية من الجنوب إلى الشمال : جازان، القحمة، القنفذة، الليث، جدة، رابع، ينبع، الوجه، ضبا، شرمة تبوك. وبالمناسبة جميع هذه المدن مرشحة للغرق إذا اتبعت طريقة جدة في التخطيط، ومنعت مياه السيول من الوصول إلى البحر، فمدن الساحل الغربي محصورة في سهل تهامة الطويل الذي تحده من الشرق المرتفعات الغربية (جبال السروات من الجنوب، من الوسط جبال الحجاز، من الشمال جبال مدين) ويحده من الغرب ساحل البحر الأحمر، وبالتالي تعتبر هذه المدن ومنها جدة مدن مغلقة أو محصورة لانها تقع بين ظاهرتين (البحر والمرتفعات الجبلية).

بالتأكيد أن لدى المهندسين،والمعماريين، والمخططين، حلولا عديدة من أبرزها:

أولا: حماية جدة ومدن الساحل الغربي من المياه المنقولة شرقا القادمة من الجبال والهضاب عبر الأودية والشعاب المتحركة باتجاه الغرب إلى مدينة جدة.

ثانيا: العمل على وضع شبكات لصرف مياه السيول تربط حسب منسوبها بمجاري الأودية السطحية الشاخصة فوق الأرض وتحت الأرض.

ثالثا: فتح مسارات الأودية التي كانت تنتهي في البحر أو في الأودية من خلال نزع الملكيات التي منعت وصول السيول إلى الشواطئ، والأخرى التي تعدت على مجاري السيول التقليدية.

فبدون حلول شبكات تصريف السيول وبدون الحفاظ على مجاري الأودية السطحية والحلول الأخرى ستتحول الطرق والشوارع الوسيعة إلى شعاب ناقلة للمياه، والإنفاق إلى مصائد للمياه.

الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة قام بأهم الخطوات حماية جدة من سيول المرتفعات الغربية - المنقولة - ويتبقى شبكات تصريف السيول وفك احتباس مياه جدة في فتح مساراتها للوصول إلى البحر والأودية وهي المصارف الطبيعية . لذا علينا من الآن العمل على حماية بقية مدن الساحل الغربي قبل أن تتحول إلى نسخة أخرى من جدة، وأهم الخطوات تحرير أودية ومسارات السيول حتى تصل إلى البحر وبطون الشعاب، وعمل سدود شرقية لحمايتها من مياه المرتفعات الغربية المنقولة .

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.