.
.
.
.

مدير الجامعة يحذر من الاختلاط

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن لوجاهة أدلة فقهاء يحرمون الاختلاط ويرونه سببا يقود إلى الانحراف أن تحول دون النظر العلمي والفقهي في تلك الأدلة التي يفرق فقهاء آخرون بين الاختلاط المقيد بالاحتشام والخلوة، خاصة حين تكون تلك الأدلة صادرة من علماء يتفقون مع علمائنا في المرجعيات الفقهية حتى وإن اختلف بعضهم عنهم في الواقع الذي يعيشون فيه، ذلك أن الحيرة تحيك خيوطها راسمة دوائر من الاستغراب من التعارض بين واقع الحياة اليومية وما تفرضه من اختلاط لا يمكن تجنبه واختلاط تقتضيه الضرورة من ناحية وقطعية ما يراه كثير من العلماء من تحريم الاختلاط دون استثناء من ناحية أخرى.

في ضوء ما سبق لم يكن من المأمول أن تتوقف جامعة كجامعة الملك عبدالعزيز عند حدود تعميم إداري لمنسوبيها يحذرهم من عقد اجتماعات مختلطة تجمع بين المسؤولين والمسؤولات في شطري الطلاب والطالبات وتتوعد من يخالف ذلك بالعقوبات مشيرة إلى الاكتفاء باستخدام الدوائر الإلكترونية المغلقة للاجتماعات المشتركة حتى وإن كان الأصل في استخدام هذه الدوائر الإلكترونية إنما هو لنقل المحاضرات التي يلقيها الأساتذة الرجال على طالباتهم في شطر الطالبات في الجامعة.

لم يكن للجامعة وهي مركز للبحث والدرس أن تتوقف عند هذا التحذير والإنذار الذي أكدت فيه على أن «المسلك ممنوع بتاتا ولا يقره مدير الجامعة ولا يوافق عليه» والنص على مدير الجامعة في المنع والتحذير صيغة تفتقر إلى الفطنة ودقة تحديد مرجعية أي قرار، ذلك أن الذي يمنع ولا يحذر إنما هو النظام والقانون على نحو لا يجعل لـ «شخصنة» القرارات معنى.

كان على الجامعة أن تدرك، باعتبارها جهة بحثية وفيها من الأساتذة والعلماء من هم جديرون بالثقة، أن واجبها لا يتوقف عند حدود المنع والتحذير وإنما البحث والدرس الذي يمكننا من تفهم كيف يكون الاختلاط أمرا واقعا في الأسواق والمطارات والمستشفيات واجتماعات الغرف التجارية ومجالس إدارة كثير من الشركات ومجلس الشورى وكثير من مراكز الدراسات والأبحاث فضلا عن أنه واقع في الحج والعمرة والحرمين الشريفين بينما لا يزال ممنوعا في مجالس الأقسام والكليات وبين أساتذة وأستاذات بلغوا من النضج ما لو جمعوا إليه التحلي بالملابس المحتشمة لأصبحوا أرفع مقاما من أن يواجهوا بالمنع ويخوّفوا بالعقوبات

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.