بطالة المؤهلين من المسؤول عنها؟

هاشم عبده هاشم
هاشم عبده هاشم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

•• أعرف أن هذا الكلام سوف يزعج الكثيرين من رجال المال والأعمال..

•• كما أعرف أنه لن يروق لبعض المسؤولين الذين عجزوا حتى الآن وعلى مدى (25) عاماً أو تزيد عن كبح جماح البطالة بين الشباب والشابات وظلت محاولاتهم في حدود التجارب والاجتهادات لأنها ابتعدت كثيراً عن معالجة الأسباب المؤدية إليها.. وظل حديث الكثيرين بما فيهم وسائل الإعلام منصباً على الحديث عن سوء مخرجات التعليم.. وكذلك عن عدم جدية الشباب وطغيان سلوكيات الإهمال وعدم المبالاة وضعف تحمل المسؤولية على طريقة حياتهم وتفكيرهم وتعاطيهم مع العمل..

•• وإذا تأكدت المعلومات التي نشرتها هذه الصحيفة في عددها الصادر يوم الخميس الماضي نقلاً عن موقع "طاقات" والتابع لصندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" عن وجود (1.54) مليون مواطن بمختلف مؤهلاتهم يبحثون عن عمل في مختلف المناطق.. وأن منهم حوالى (2000) من حملة المؤهلات العليا (الماجستير والدكتوراه) فإن علينا أن ندرك مدى حجم التدهور بفعل الركود الشامل وتراجع أسعار النفط.. مقابل زيادة أعباء الانفاق وبالذات علينا نحن هنا في المملكة على وجه التحديد..

•• وحديثي اليوم هو عن أصحاب المؤهلات العالية.. وفي تخصصات هامة وأساسية.. والأطباء والمهندسين.. والمحامين.. والمحاسبين.. والمتخصصين في مجالات التسويق.. والطيران.. وغيرها..

•• هؤلاء المؤهلون.. وقد حصلوا على شهاداتهم العليا بعد عناء شديد.. بدءاً بصعوبة الحصول على قبول سواء في أميركا أو كندا أو ألمانيا.. أو فرنسا.. وغيرها.. وانتهاء بمعاناتهم مع المشرفين عليهم.. أو نقص مواردهم المالية وتحملهم عناء الكفاف الذي عاشوه على مدى سنوات قد يمتد بعضها إلى عشر سنوات.

•• هؤلاء المؤهلون من الشباب.. كيف يعيشون اليوم.. وما مدى صدمتهم من الواقع الذي يواجهونه بعد أن عادوا إلينا وقد اعتقدوا أن الأذرع مفتوحة لهم.. وأن الشركات والمؤسسات والوزارات والجامعات ستغرقهم بالفرص.. وبالرواتب المجزية.. وبالمقابل الذي يعوضهم عن كل ما فات.. فإذا بهم يجدون أنفسهم "على الرصيف" أو خارج نطاق الخدمة.. أو في قائمة الانتظار.. فهل يعقل هذا؟!

•• هؤلاء العاطلون من المؤهلين.. بين طبيب تخرج.. ولم يجد فرصة بقبوله في الجامعات الخارجية لمواصلة دراسته.. ولا في البورد السعودي لمحدودية عدد الفرص المتاحة في البرنامج السنوي مقارنة بعدد الخريجين من المتقدمين.. أين يذهبون وماذا يفعلون بعد أن لم تستوعبهم مستشفيات وزارة الصحة أو مستشفيات القطاع الخاص أو الوزارات الأخرى المهتمة بالشأن الصحي.. ومثلهم كثير من العائدين من الخارج ممن ابتعثوا إما على حسابهم الخاص أو ضمن برنامج الابتعاث الرسمي ولم يبتعثوا لحساب جهة أو جامعة أو وزارة أو شركة أو مؤسسة.. فلمن نتركهم.. وكيف نخلعهم من حالة الإحباط التي يعيشون فيها..

•• وللعلم فإن هناك الكثيرين ممن عادوا من حيث أتوا.. عادوا من الدول التي حصلوا على مؤهلات عالية منها للعمل بها.. أو ذهبوا للعمل ببعض دول الخليج.. أو بعض الدول الأقل قدرة اقتصادية من بلدنا..

•• لكن البعض.. ظل هنا.. وفي نفسه الحسرة.. وأخشى ما أخشاه أن تدفع الصدمة الكثيرين منهم إلى ما لا تحمد عقباه..

•• يحدث هذا في الوقت الذي تعج فيه الجامعات.. أو الوزارات.. أو البنوك والشركات.. بما فيها من شركات الطيران بالآلاف من العجزة والمقصرين والمهملين والوافدين والمتعاقدين.. ممن تدنت مؤهلاتهم وضعفت رواتبهم وغلبت على اختيارهم أو السكوت عليهم المحسوبية.. وسوء الإدارة.. وجشع الأرباح..

•• أقول هذا الكلام وكلي أمل في "هيئة توليد الوظائف الجديدة" التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.. لإنقاذ البلد من وضع لا يجب استمراره أو السكوت عليه..

•• وفي الوقت نفسه فإنني أتمنى على القطاع الخاص أن يمارس دوره الوطني في المساهمة في حل هذه المشكلة.. وكفانا طبطبة على اكتاف هذا القطاع.

***

• ضمير مستتر:

•• (المواطنة الصادقة.. شرف يستحق التضحية من أجل سلامة الوطن وحفظ كرامة أبنائه).

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.