.
.
.
.

عبقرية التعليق : فارس عوض و عادل الشّطّي !

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

للعبقرية نُبلها و نِبالها ! ،
و الأمر أصعب من حصره بين قوسين ، لكنني حين أتحدث عن التعليق الرياضي ، أرصد ثلاث نقاط ، أزعم ضرورة حضورها ، إذا ما أراد المعلِّق الرياضي القفز بمهمته من مجرد مهنة إلى فن :
المتعة ، و الانحياز ، و الشطب حيث المعلومة أقل أهمية من طريقة استخدامها ! ،

***


أولاً : المتعة :
ضرورة أن يشعر المعلِّق بسعادة و متعة لأنه يشاهد المباراة و ليس لأنه يعلق عليها فقط ! ، و أن يصلنا هذا الشعور من خلال تعليقه ! ، يجب أن يكون ذلك واضحاً بقدر ما هو حقيقي و أصيل في التجربة نفسها ، إلى الحد الذي يمنحك يقيناً بأن هذا المعلِّق لم يكن سيفوّت على نفسه المباراة كمتابع حتى لو لم يكن معلقاً عليها ! ،


***

ثانياً : الانحياز :
أن لا يكون محايداً ، هذه كلمة قاتلة و طاردة للمتعة ! ، الفنّان ليس محايداً أبداً ! ، و على المعلِّق الرياضي إذا ما أراد الدخول لعالم الفن أن لا يكون محايداً ، لكن عليه أيضاً أن لا يكون النقيض التقليدي لهذا المصطلح ، هذه ورطة كبيرة لا ينجو منها غير من وهبهم الله نبوغاً يضاف إلى الدِّراية ، و عبقريةً تُضاف إلى الموهبة ! ، كيف ؟! ، عليه أن يكون النقيض مُضاعفاً ! ، بمعنى أن يكون شديد الانحياز للطرفين ! ، و هو لن يكون كذلك مهما حاول أو تحايل ، ما لم يكن شديد الانحياز لفنيّات اللعبة نفسها ! ، و متفاعلاً مع كل إمكانيات التشويق فيها طوال الوقت ، و ليس سوى هذا ما يفسِّر قبولنا مثلاً بملامات المعلِّق الفنان للاعبنا المفضّل ، أو مَسَرَّاتنا بالإطراء على فريقنا ، ذلك لأنه يكشف في كل لحظة عن انحياز لا لبس فيه لفنيات اللعبة ! ،

***

ثالثاً : الشطب :
المعرفة و المعلومات التي يمتلكها المعلِّق في شروط اللعبة و قوانينها ، و فنياتها ، و أدبياتها ، و تاريخها ، بما فيها تلك المجهودات الخاصة التي يقوم بها أثناء تحضيره للمباراة من اتصالات بلاعبين و إداريين و فنيين ، كل هذه الأشياء و مثيلاتها ، مهمة و مفيدة ، غير أنها ليست أهم من طريقة استخدامها ! ، بل ربما كان من المفيد للمعلِّق الذي لا يتمتع بحساسية عالية ، التخلص من أكبر قدر منها أو منها كلها ! ، فما دمتَ لا تجيد استخدام السلاح ، فإنه إما أن يُثقل حركتك ، أو ينقلب ضدك ، خاصة إذا ما جربت استخدامه مرات عديدة ! ، و على المُبتدئين التنبّه إلى أن أساتذة التعليق المُستحقين للقب أساتذة ، يسهرون فعلاً على جمع كم كبير من المعلومات ، يكتبونها على ورق أو في الذاكرة ، لكنهم أبداً لا يقومون بِلَيِّ عنق المشهد ليحشروها فيه ! ، ثلاثة أرباع هذه المعلومات و أكثر ، يكون مصيره الشطب و الإهمال ، و لا يُستخدم منها غير ما تتوافق حركته مع حركة الحدث و هو نادر ! ، و في كل مرة يتصرفون بفطنة يُدْخِلُونَ بها ما هو خارج الملعب إلى الملعب ، لكنهم أبداً لا يرتكبون إثم سحب ما هو داخل الملعب إلى الخارج !

***

فارس عوض في كرة القدم ، و عادل الشطي في كرة المضرب ، يمثلان كل ما سبق و أكثر في التعليق ، يكشف كل منهما عن رشاقة و مرونة و فطنة تكاد تكون أجساد اللاعبين ردّة فعل لها و ليس العكس ! ، و الأكيد الذي يستوجب التحية لهما أن هذه الرشاقة و المرونة و الفطنة تتسرّب إلى أنفسنا كمتابعين فنصير أجمل : أَخَفُّ ظِلّاً ، و أَرَفُّ جناحاً !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.