«جريمة الغش التجاري»
في المقالة السابقة تم تسليط الضوء على أحد أهم الأمراض التي تستنزف الاقتصاد الوطني، وهو «التستر التجاري». وفي هذه المقالة نطرق جريمة أخرى، وهو جريمة «الغش التجاري»، وهو أيضاً مرض مضر بالاقتصاد، وضحيته المستهلك بالدرجة الأولى، وأثاره خطرة.
وقانون مكافحة الغش التجاري السعودي رسم مفهوم مفردة الغش بشكل دقيق، لإزالة اللبس بقوله: «كل منتج دخل عليه تغيير، أو عبث به بصورة ما مما أفقده شيئاً من قيمته المادية أو المعنوية، سواءً كان ذلك بالإنقاص أم التصنيع أم بغير ذلك، في ذاته أو طبيعته أو جنسه أو نوعه أو شكله أو عناصره أو صفاته أو متطلباته أو خصائصه أو مصدره أو مقداره، سواءً في الوزن أم الكيل أم المقاس أم العدد أم الطاقة أم العيار. وكل منتج غير مطابق للمواصفات المعتمدة، أو غير صالح للاستعمال والاستهلاك»، وفقاً للمادة الأولى من النظام.
إن كل من خدع الآخرين أو شرع في ذلك، سواء في ذاتية المنتج، أم نوعه، أم عناصره، أم صفاته الجوهرية، أم مصدر المنتج، أم في الوزن، أم الكيل، أم العدد، وغيرها، أو باع منتجاً مغشوشاً، أو عرضه، أو كان تحت حيازته منتجاً مغشوشاً بقصد المتاجرة، أو صنع منتجات، أو استورد منتجاً مغشوشاً. فالعقوبة في ذلك مقدرة، وهي لا تزيد على 500 ألف ريال، أو السجن مدة لا تزيد على سنتين، أو بهما معاً، كل من ارتكب إحدى المخالفات التي تمت الإشارة لها وفقاً للمادة الثانية من النظام.
وتمنح مكافآت تشجيعية بنسبة لا تزيد على 25 في المئة لمن يقوم بالكشف عن مرتكبي هذه الجريمة، بالطرق التي تؤدي إلى ضبط المخالفين وإدانتهم.
إن الجهة المعنية والمختصة في التحقيق في المخالفات الواردة بهذا النظام هي هيئة التحقيق والادعاء العام، والجهة المختصة في نظر القضايا والفصل في جميع المخالفات ودعاوى المطالبة بالتعويض الناشئة عن تطبيق هذا النظام هي ديوان المظالم وفقاً للمادة الـ12 والـ13.
خلاصة القول، من الضروري نشر الوعي للمستهلكين والتبليغ عن حالات الغش، والصرامة في إيقاع العقوبات على مخالفي القانون من الجهات المختصة بأسرع وقت.
*نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية.