.
.
.
.

أرجوك لا تصنفني

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

يصعب الاستناد على مواقف أو حالات فردية في إصدار أحكام وانطباعات على مجتمع كامل. ومن أكبر الأخطاء تكبيل السلوك الإنساني بقيود مناطقية أو قبلية أو اجتماعية. ومن الخطر على المجتمعات أن تقسم نفسها وتدخل في ميدان تنافسي لا يخدم مصلحة الوطن. البناء والمشاركة والإضافة متاحة للجميع وليس من الموضوعية ربط القدرات والإنجازات بفئة دون أخرى.

أرجوك لا تصنفني سواء في ميدان العمل أو في ساحات الحوار. المصلحة العامة تتطلب أن تخضع حواراتنا للتقييم الموضوعي، وليس للتصنيف، وأن نؤمن بقدرات الجميع في الإثراء الفكري والتنموي.

أرجوك لا تصنفني فالتصنيف سجن للذات وقتل للطموح والإبداع، وانغلاق وجمود، التصنيف إقصاء وتنافر وجدل غير مفيد.

أرجوك لا تصنفني فأنا مسلم وطني وصديق للجميع. لا أتنافس مع أحد ولكن أضم فكري وجهودي إلى أفكار وجهود الآخرين لمصلحة الوطن. أرجوك لا تضع لي عنواناً يقيدني، لا تجعلني أسيراً لفكر أو توجّه لا علاقة لي به. لا تفصّل شخصيتي على هواك، لا تحكم على آرائي بمعايير غير علمية. لا تحشرني في زاوية ضيقة بعيداً عن خريطة الوطن، وعن مصالح الجميع. أرجوك أن تحكم على الناس بالعلم والعمل والإنجازات والإضافات وليس بالانتماءات الضيقة. هنا يحق للإنسان أن يفتخر.

ومن صالح الوطن وجود حوارات علمية وثقافية واجتماعية ترحب بتعدد الآراء دون أن تتأثر بأي نوع من أنواع التصنيف. المشكلة هي أن نقيّم الناس ونحكم على آرائهم تحت تأثير التصنيف. وبهذه الطريقة يفقد الحوار قيمته العلمية وتغيب الموضوعية ويحضر التنافر بفعل الأحكام الجاهزة التي تحول الحوار إلى معارك شخصية إقصائية بدلاً من التلاقح الفكري المفيد.

الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس تطرق إلى هذا الموضوع في إحدى خطب الجمعة ودعا إلى نبذ الفرقة والانقسام، وأشار إلى (وجود ظواهر خطيرة في المجتمعات الإسلامية توسع هوة الخلاف في الأمة وتقطع أوصال جسدها ومن أشدها خطورة ظاهرة تصنيف الناس والتشكيك في الآخرين) ويضيف إلى ما سبق الإشارة إلى أن هؤلاء المولعين بالتصنيف والتشكيك (شغلوا الأمة عن كبير قضاياها وألبسوا الجميع أثواب القدح والجرح، وتدثروا بشهوة الحكم على الناس ونسج الأحاديث والحكايات والتعلق بخيوط الظنون والأوهام في فوضى فكرية عارمة).
نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.