.
.
.
.

المطر يجعل سكان العاصمة يرددون : "آه ما أرق الرياض"

نشر في: آخر تحديث:

يتضجر سكان الرياض من زحمة الشوارع والأجواء المتقلبة، ومن الغبار وأشياء عديدة كعادة كل سكان المدن الأخرى. ولكن بمجرد أن يهطل المطر ينقلب الموقف رأسا على عقب، ويتحول الموقف المشتكي إلى حالة من العشق والافتتان بمدينتهم المحببة، وكأن قطرات المطر لا تغسل فقط الغبار في الشوارع، ولكنها أيضا تغسل المشاعر الضجرة عن سطح العلاقة القوية والعميقة التي تربط الرياض بأهلها.

الأمطار التي هطلت على العاصمة السعودية منذ أيام أعادت نفس مظاهر الهيام والتغني بالمدينة وشوارعها. ما إن اغتسلت المدينة حتى استعاد "الرياضيون" في مواقع التواصل الاجتماعي والجلسات الأغنيات والمقاطع الشعرية الرقيقة التي وصفت الرياض وكأنها امرأة جميلة يشرق وجهها، وتتألق عيناها وتظهر بكامل زينتها حينما تبللها قطرات المطر.

مغردون من سكان الرياض كتبوا تغريدات، ونشروا صوراً لشوارع المدينة ومبانيها المغسولة بماء المطر في حساباتهم، تعبر عن حالة هذا العشق الذي ينسكب مع هطول قطرات المطر. يرددون أبياتا شعرية تعبر عن شعورهم نحو العاصمة وشوارعها ومبانيها .

من أشهر هذه القصائد، قصيدة "وين أحب" التي كتبها الشاعر الأمير بدر عبدالمحسن في الرياض، وغناها الفنان محمد عبده، لتتحول إلى إحدى المقطوعات الغنائية التي يستعيدها أهل الرياض في لحظات الفرح والاقتراب من روح مدينتهم.
أشهر مقطع في الأغنية ردده المغردون في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، هو المقطع التالي :

آه ما أرق الرياض ..
تالي الليل ..
أنا لو بيدي.. خذتها بيدها ومشينا..

ومقطع آخر من ذات القصيدة :
أقبلي مثل الرياض ..
من تعاريج الدروب ..
في ضلوع الوادي ..
وين حبيتك قمر.. فوق طين أجدادي

وقام بعضهم باستعادة القصيدة الشهيرة للأديب والوزير الراحل الدكتور غازي القصيبي، الذي صور بكلماته وجه الرياض حينما يسقط عليها المطر ..
وفاتنة أنت مثل الرياض
ترقّ ملامحها في المطر
وقاسية أنت مثل الرياض
تعذب عشاقَها بالضجر
ونائية أنت مثل الرياض
يطول إليها .. إليك .. السفر

ويردد البعض أن السبب النفسي خلف هذا الاحتفاء بين الناس ومدينتهم يعود إلى المدة الطويلة التي يغيب فيها المطر حتى تجف المشاعر بدرجة تشبه الصحراء التي تطوقها. وبذات الطريقة التي ترتوي الصحراء وتظهر أحلى ما فيها من أزهار وعشب، ترتوي القلوب وتخرج أجمل ما فيها من مشاعر حب توجهه بدرجة أولى للمدينة التي تحتضنهم، وكأن يكتشفون للتو جمالها ورقتها وصبرها وكل صفاتها الأخرى التي لا يرونها حينما تكون أشعة الشمس حارقة ومزعجة.