.
.
.
.

قطع رأس المسلم الجديد !

عبد الله منور الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

قبل سنوات كنت في مهمة عَمل في الدولة الإفريقية (الجَابون)، وهناك تطلّبت المهمة إجراء مقابلات مع بعض الطلاب؛ تمهيداً لانضمامهم لبرنامج المِنَح الدراسية التي تُقدِّمها المملكة العربية السعودية لأبناء المسلمين.

أولئك الطلاب كانوا من حَديثي الإسلام، فبعضهم لم يتجاوز اعتناقه للإسلام شهرين أو ثلاثة؛ وبالتالي كانت المقابلة بسيطة تتناسب مع حالهم!

ولأن اللغة الدارجة هناك هي (الفرنسية)؛ فقد دعَت الضرورة أن يقوم بالترجمة أحد الذين درسوا في إحدى الجامعات السعودية؛ الذي هاجمنا بعد عدّة مقابلات، رافعاً صَوته ما هذا العَبَث؟! لِمَا لا تسألوا الطلاب عن الأسماء والصفات؟! وأين الله؟! ولماذا لم تُناقشهم في حقيقة هذا الدين؟!

حينها أدركتُ أن هناك إشكالات عديدة تواجه المسلمين الجُدد؛ أهمّها الجوانب الفِكرية؛ فهم عُرضة لأن تَتَخَطّفهم الجماعات المتطرفة في ظِلّ محدودية معلوماتهم؛ فقبل أشهر تناقلت وسائل الإعلام خبر ذلك الأوروبي الذي دخَل (تويتر) مُعلناً إسلامه، وما هي إلا أيام معدودات، وتغريداته تَشْهَد بأنه قد أصبح تحت لواء (دَاعِش)!

أيضاً حديثو الإسلام قد يُواجهون بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية؛ وكل ذلك يُنادي بأن تكون هناك جمعيات ترعاهم، وتأخذ بيدهم نحو العقيدة الإسلامية الصحيحة التي تنطق بوسطية الإسلام وسماحته وعدالته، ويمكن لتلك الجمعيات أن تساهم أيضاً في احتوائهم وحَل الأزمات التي قد تعترض طريقهم!

وفي هذا الميدان أُشيد بفكرة (مركز العناية بالمسلم الجديد) الذي رأيته في زيارتي لمدينة (حَائل) قبل أيام، داعياً إلى استنساخ تجربته في مختلف المناطق!

وما أرجوه أن يكون لرابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرهما من المنظمات والهيئات دور في فتح مكاتب لرعاية (المسلمين الجُدد) في شتى الدّول؛ فالجماعات التي تتلبّس بالإسلام تعمل ليل نهار لكسب المزيد من الأتباع!

أخيراً يُقال: إنّ أحد الإنجليز أعلن إسلامه، وبعد ثلاثة أيام جاءته إحدى المجموعات تطلُب منه سُرعَة (الخِتَان)، فرفض بشِدّة، فضغطوا عليه، فما كان منه إلا أن قال: لا أريد الإسلام، وهنا أجابوه بقسوة، إذن أنت الآن مُرْتَد، ولابد أن يُقْطع رأسُك، وهنا صَاح ذاك الرّجُل، ما هذا الدّين الذي دخوله خِتان وَبَتْر، والخروج منه قطْعٌ للرأس؟!

فالحكمة الحكمة يا رعاكم الله.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.