إعلامنا اليوم في مواجهة التحديات
لا يمكن بحال من الأحوال أن نحقق اليوم النجاح المطلوب لرسالتنا الإعلامية من دون أن ننظر إلى ماضينا ونستلهم الدروس والعبر.
كانت لنا مكانة في تاريخنا لم تستطع القوى العتيدة أن تزحزحنا عنها، وبقينا أحقاباً طويلة من الزمن نمسك بزمام الأمور، ونتربع على القمة من دون منافس في ميادين علمية وعملية كثيرة.
إذا كان هذا هو ماضينا فإن ما نعيشه اليوم حريّ أن يكون المرشد لنا نحو مستقبل أكثر إشراقاً وجدوى في تحقيق الأهداف، بما في ذلك الإعلامية.
لا يمكن لنا أن نتجاهل أننا اليوم نجابه أشرس الأعداء وألدّهم، وهم في مواجهتنا يستثمرون كل وسيلة إعلامية ويسخّرون الفكر والمال للتفوق علينا، في الوقت الذي يعيش فيه إعلامنا العربي والإسلامي حالة تمزق ومنافسة غير شريفة تحركها الأطماع وتستباح في سبيلها كل الوسائل.
أعداؤنا يدركون تماماً أن العصر اليوم هو عصر الإعلام، وأنه لم يعد ظاهرة جديدة نستمتع بالنظر إليها، وإنما واقع بلغ مستويات ضربت أطنابها في التأثير وسعة الانتشار.
المتأمل يدرك أننا في إعلامنا العربي والإسلامي نعيش حالة من الضعف والوهن الذي تكسرت معه العظام، هناك تشتيت في الجهود على المستويات الرسمية والمؤسسية والتنفيذية، هنا مؤتمر، وهناك اجتماع، وفي مكان آخر ندوة، وقرارات وتوصيات تصدر، وفي النهاية نتائج لا تلامس الواقع ولا ترتقي إلى مستوى التطلعات.
إن ما ينفق من مبالغ في كثير من الدول من أجل سياسة إعلامية ناجحة يجب ألا يقل في حجمه نسبياً عما يتم إنفاقه على مجالات تنموية واجتماعية، فالنجاح في أي مجال، بما في ذلك العسكري مشروط بنجاح الإعلام، ومن هنا فإن من العناصر المهمة في الحكم على تميز دولة دون أخرى هو تميز إعلامها وقدرته على عكس واقعها بكل صدق.
قياسا على قدرتنا - أمة عربية وإسلامية - على التميز والسمو في الماضي، ما الذي يمنعنا من إعادة الكرّة مرة أخرى، ولتكن هذه المرة في مجال الإعلام.
علينا ألا نستصغر أنفسنا ولا نقلل من قدرتنا ضاربين عرض الحائط بكل المسافات والفوارق بيننا وبين غيرنا في هذا الميدان الخطير.
نظرتنا إلى المستقبل لا يصح على أي حال أن تكون نظرة توجس وتخوف من فشل سبق، وأن مررنا به.
لدينا كل القدرات لإقامة إعلام بالغ القوة، مستعينين بالله، ثم بما يملكه رجالنا من قدرات لا تقل عن مثيلاتها لدى الآخرين، قوة المحتوى الإعلامي مضموناً وشكلاً هي القوة الكبرى القادرة على كسب التأييد وتحقيق الأهداف، تساندها وتدعمها واقعية في الفكر والحوار مع الفرقاء والمعارضين كافة.
السؤال المطروح الآن: هل المطلوب من أمتينا العربية والإسلامية الإتيان بإعلام جديد يختلف عما هو موجود لدى الآخرين؟
الجواب بطبيعة الحال: لا فالمطلوب هو تطوير ما لدينا من رؤية وتعامل إعلامي، نكون قادرين من خلاله على جني الثمار والنجاح في كل زمان ومكان.
*نقلاً عن صحيفة "الرياض"