دعوة للعمل..!

إبراهيم محمد باداود
إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يُقاس تقدّم المجتمعات ونهضتها بجديتها في العمل. فكم من دولة لا توجد لديها مصادر دخل، غير أن أبناءها -ومن خلال جهدهم وعملهم- تمكّنوا من رفع مستواها، وتنمية دخلها! فأحد أهم مؤشرات تقدّم الدول هو نسبة البطالة فيها، ولم تصل الدول المتقدّمة في العصر الحاضر إلى ما وصلت إليه إلاّ بجدية أبنائها في العمل.

ومن أهم أسباب تراجع الأمم هو عدم إخلاصها، وجديتها في العمل، وديننا الحنيف يحثّنا باستمرار على العمل، بل إنه اعتبره حقًّا لكل مسلم، وحارب البطالة لآثارها السلبية على المجتمعات والأسر، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما جعل العمل المفيد الصالح من أسباب الثواب، وزيادة الحسنات، يقول صلى الله عليه وسلم (من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفورًا له).
ولا يفرق ديننا بين عمل وآخر، فقد كان أنبياء الله، ورسله يعملون في مهن مختلفة، فقد كان آدم عليه السلام يعمل في الزراعة، وداود عليه السلام في الحدادة، ونوح عليه السلام في التجارة، وموسى عليه السلام في الكتابة، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الرعي والتجارة، كما أن من الصحابة الكرام مَن امتهن التجارة كأبي بكر الصديق، والحدادة كحباب بن الإرت، والرعي كعبدالله بن مسعود، وصناعة الأحذية كسعد بن أبي وقاص، والخدمة كبلال بن رباح، والخياطة كالزبير بن العوام.

وفي هذا المجال يقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (إني لأرى الرجل فيعجبني، فأقول أله حرفة؟ فإن قالوا: لا.. سقط من عيني)، غير أننا نرى اليوم بعض الشباب الذين يرفضون بعض الأعمال، ويفضلون البقاء في المنزل، والكسل لأسباب مختلفة، وفي بعض الأحيان غير منطقية، فمنهم مَن يرفض العمل بسبب المسمّى الوظيفي، ومنهم لأن مكان العمل ليس قريبًا من المنزل، ومنهم لا يرغب العمل لأنه لا يوجد أمان وظيفي، وغيرها من الحجج الأخرى المختلفة، والتي لا تُعدُّ سببًا حقيقيًّا يلزم الإنسان لأن يرفض العمل ويفضل الكسل.
أشعر بالفخر والاعتزاز كلّما رأيتُ شبابنا في مواقع العمل المختلفة، وأنا على ثقة بأن الوطن سيتقدّم بأمثال هؤلاء الذين يعرفون قيمة العمل، ويسعون من أجله، ولا يضرّهم طبيعته، أو مكانه.
نقلاً عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.