هل فشلنا في القضاء على البطالة؟

عقل العقل
عقل العقل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في تقرير صادر عن غرفة تجارة الرياض قبل فترة، ذكر أن البطالة في المملكة في ارتفاع مقارنة بالأعوام الماضية، إذ أشار التقرير إلى أن نسبة البطالة بلغت 3.6 في المئة، أي نحو 651 ألف سعودي وسعودية فوق الـ15 من أعمارهم لا يجدون فرص عمل في السوق السعودي.

مثل هذه الأرقام لها دلالات سلبية اجتماعياً واقتصادياً، خصوصاً على فئة الشباب الذين يمثلون نسبة مرتفعة من إجمالي نسبة السكان في مجتمعنا، وأثبتت بعض الدراسات الاجتماعية أن ارتفاع معدلات الجريمة في أي مجتمع في العالم لها علاقة مباشرة بقضية البطالة، وقد يكون غياب مثل هذه الدراسات في مجتمعنا ليس بالعذر أن نستهين بتوفير فرص عمل لشباننا وشاباتنا، أولاً: أن هؤلاء هم من سيقوم عليهم المستقبل متى ما وجدوا فرصتهم الوظيفية. وثانياً: لوقف النزف الاقتصادي الذي نعاني منه جرّاء التحويلات البليونية السنوية التي تحولها العمالة الوافدة سنوياً إلى بلدانها، والتي تقدرها بعض التقارير أنها تصل إلى نحو 35 بليون دولار سنوياً، وعلينا عدم لوم العمالة الوافدة على مثل هذه التحويلات، فنحن نعيش في عالمٍ اقتصاده حر.

ولكن أعتقد علينا العمل بشكل جدي لتصحيح أوضاع سوق العمل في المملكة، ويبدو أن ارتفاع وتيرة البطالة في المملكة دليل واضح على فشل برامج السعودة وغيرها التي طبقناها في السنوات الماضية، فإذا كان لدينا تسعة ملايين وافد أجنبي، فمن المهم أن نعرف ومن المصادر الرسمية أين يعمل هؤلاء الأجانب؟ وهل السعوديون لديهم الاستعداد والمؤهلات المطلوبة لأن يحلوا مكانهم؟ فإذا كان الجواب بأن معظم هؤلاء الأجانب يعملون في وظائف ذات مداخيل منخفضة، وطبيعة تلك الوظائف لا يرغبها أبناء البلد فلماذا لا نعمل ومن خلال مخرجاتنا التعليمية، خصوصاً المهنية والفنية على تطويرها؟ وهناك باعتقادي مؤسسات تعليمية فشلت في أداء دورها مثل المؤسسة العامة للتدريب الفني، التي إذا سمعت وقرأت عن مشاريعها وكلياتها المتقدمة تصل إلى درجة من حالة الاطمئنان بأن جيوشاً من الشباب السعودي سيكتسحون الوظائف التي يشغل بعضها الأجانب، ولكن ومنذ سنوات لم تحدث هذه العملية وللأسف.

القطاعات الرسمية في دولتنا تشبعت بآلاف الموظفين، ولا يمكن أن تستمر هذه الجهات بالتوظيف لأنها تعاني من بطالة مقنعة، وتشير الدراسات أن إنتاجية الموظف الحكومي في العالم العربي لا تتعدى نصف ساعة يومياً، هذا من ناحية ومن جهة أخرى تمر دولنا الخليجية المعتمدة على النفط بركود حاد باقتصادياتها جراء التقلبات الحادة في أسعاره، من هنا تأتي أهمية استيعاب العاطلين والخريجين الجدد في القطاع الخاص، الذي يجني الملايين ولا يقوم بدوره في هذا الجانب، بل إن معظم الشركات وفي جميع القطاعات تعمل بنظام التستر فالتراخيص باسم مواطن ومن يديرون العمل هم من الأجانب، وعندما شرَّعت الحكومة مثلاً الحد الأدنى للأجور وهو ثلاثة آلاف ريال وإلزامية إيداعه في حساب الموظف نجد أن هؤلاء العاملين يقومون بسحبه من حساباتهم في اليوم الثاني من الإيداع ويعيدونه إلى شركاتهم ومؤسساتهم.

أملنا كبير بمن يقفون على المجلس الاقتصادي والتنمية، والخطوات التي اتخذت أخيراً مثل: إنشاء هيئة توليد الوظائف، إضافة إلى فتح السوق السعودي للشركات العالمية من دون الحاجة إلى وكلاء، وبأن يعمل هذا المجلس بصرامة وحزم في حلحلة مشكلة البطالة في مجتمعنا.

نقلاً عن الحياة


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.