الإمارات!
الإمارات حكاية من حكايات العجب ، خطها زايد بن سلطان آل نهيان على الرمل فكرة و حلماً ، و حماها بسواعد أخوانه بناة الاتحاد من الذاريات ، اليوم : خارطة الوطن العربي ، التي لم بعد بالإمكان تدريسها للطلبة في مادة الجغرافيا لتغيّر الخارطة مرتين على الأقل قبل أن يدُق الجرس ! ، هي ذاتها الخارطة التي تضم بفخر دولتين لم ينجح سواهما في تحقيق وحدة وطنية حقيقية و راسخة : المملكة العربية السعودية بعبقرية الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه حيث أكبر وحدة وطنية جغرافياً و تاريخياً ، و الإمارات العربية المتحدة بعبقرية زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ، و هي التي تحتفل اليوم بيومها الوطني الـ 44 ، ضاربةً بإمكانية الأرقام عرض البحر ، فما أمكن تحقيقه خلال هذه السنوات القليلة في عمر الدول ، عجزت أوطان عمّرت آلاف السنين عن تحقيق شيء منه ، كان هدف الإماراتيين واضحاً و محدداً : سعادة الناس ! ، و لم ينشغل رجالاتها بخطب تؤكد هذا الهدف ، لكنهم انشغلوا بتحقيقه على مستوى الواقع و الحقيقة ، و صار ذلك ديدن الرجال : بإمكانك مراجعة مواقف محمد بن زايد في الأشهر الماضية لمعرفة النهج ، لم يخطب كثيراً ، تكلم قليلاً و تحرك كثيراً ، لم يبق بيت شهيد إلا و شرب فيه فنجان قهوة ، لم يبق سرير جريحٍ إلا و أقسم على صاحبه أن لا يتحرك حتى يصله ، هذه الأفعال " زايدية الشهامة " هي ما تركها زايد بن سلطان آل نهيان لأبنائه و رجال دولته منهجاً و مسيرةً ، و هي ذاتها التي حقق بها كل من زايد و راشد و بقية حكام الإمارات ما تنعم به دولتهم اليوم من رخاء و أمن و مباهج تتقدم نحو آمال جديدة لا تكتفي أبداً بالتطلع إليها ، دولة أمّنَت لمواطنيها و مقيميها كل إمكانيات العمل الشريف ، الحياة الكريمة ، و كفلت للجميع حرياتهم الشخصية في التفكير و الاعتقاد ، و حافظت على علاقاتها مع دول الجوار و بقية دول العالم بما يتوافق و مبادئ السلام ، يحق لها اليوم أن تفرح ، فكرة زايد بن سلطان آل نهيان التي خطها ذات يوم على الرمل ، حافظت على الرمل ، لم تتركه أبداً ، حمته و حماها ، لكنها اليوم تطال النجوم أيضاً !