معرض جدة للكتاب.. عرس العروس الثقافي

سعود كاتب
سعود كاتب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بعد أقل من عشرة أيام -بحول الله تعالى- سوف تزدان عروس البحر الأحمر بحدث ثقافي طال انتظاره، وعاد ليملأ نفوس أهل المنطقة بكاملها فرحًا وترقبًا. هذا الحدث هو معرض جدة الدولي للكتاب والذي أعلن -قبل حتى أن يبدأ- عن تفرّده وتميّزه وذلك لتمكين محبيه من رؤيته، وهو ينمو سريعًا كشجرة باسقة على أرض منطقة الفعاليات بأبحر، وها هو يشارف اليوم على الانتهاء خلال فترة زمنية قصيرة غير مسبوقة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.
أذكر جيدًا أن عددًا من المثقفين والمتخصصين قالوا لي في البداية إن إقامة معرض كتاب خلال ثلاثة أو أربعة أشهر هو أمر مستحيل؛ نظرًا لأن أي معرض كتاب جرت العادة أن تبدأ الاستعدادات له فور انتهاء المعرض السابق له، بحيث يستمر العمل فيه لعام كامل. اليوم يستطيع أي شخص في جدة الذهاب إلى موقع المعرض لرؤية ذلك المَعْلَم الضخم الذي تم تشييده خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة، من إعداد للبنية التحتية بكاملها، وإنجاز للبناء البالغة مساحته ٢٠٦٠٠ متر مربع كأكبر صالة عرض موجودة حاليًّا بالمملكة بممرات يزيد طولها عن 3,5كم، وتجهيزها بالكامل من الداخل بكل المتطلبات اللازمة لدور النشر، والخدمات الخارجية كالمطاعم والمقاهي، واستراحات العوائل، وملاهي الأطفال. إضافة لبناء مسرح متكامل يتسع لأكثر من ٢٥٠ شخصًا، سوف تقام فيه الفعاليات الثقافية المختلفة، وتجهيز٣ صالات بمسمّى «متحف الفنون» تعرض فيها أبرز أعمال الفنانين التشكيليين، والخطاطين، والصور الضوئية. وبهذا الشأن ستكون هناك فعاليات يومية تتضمن أمسيات شعرية، وندوات ثقافية، ومسرحيات، وفعاليات للأم والطفل يقوم عليها جميعها نخبة من كبار المثقفين والمتخصصين.
وكما أن مبنى المعرض أصبح قائمًا، ويمكن رؤيته شامخًا على أرض الفعاليات، فإن البرنامج الثقافي أيضًا أصبح مكتملاً وقائمًا، ويمكن رؤيته على موقع المعرض على الإنترنت، والذي يمكن من خلاله القيام للراغبين بالتسجيل في ورش العمل، وفي جناح المؤلف السعودي، وفي منصات توقيع الكتب.
كل هذا المجهود كان من الممكن تأجيله وإقامة المعرض العام المقبل، لكن الأمير المثقف الشاعر خالد الفيصل كان له رأي آخر، وهو أن منطقة مكة انتظرت هذا المعرض طويلاً، وأن أهلها ومثقفيها يستحقون أن يقام معرضهم دون أي تأخير إضافي. وقد قبل الجميع التحدي بعمل متواصل وقف خلفه الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة داعمًا وموجّهًا ومشرفًا على كل مراحله، إضافة للمتابعة والاهتمام والتوجيه المستمر من الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام.
ختامًا.. فإن جمال وروعة مثقفي المنطقة تجلّت بشكل لافت يدعو للسعادة، عبر اهتمامهم ومشورتهم، ونقدهم البنَّاء، ووقفتهم الصادقة لإنجاح عرسهم الثقافي بالتواصل المباشر والنصح والرأي الخبير، والمشاركة العملية في اللجان والفعاليات الثقافية المختلفة.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة