الحقوق الإنسانية.. الصقور تأبى إلاَّ التحليق عاليًا

فاطمة البكيلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كثر الحديث وشاع في دوائر التخطيط السوداء، وفي إعلام المُنفِّذين المسموع والمرئي؛ أن المملكة العربية السعودية هي المُخطَّط القادم للتفتيت.. والجديد في دعواهم تلك، أن الشعب السعودي يُعاني التضييق من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أحواله.
ليعلم مَن سال لعابُهم حين شاعت دعاوى انتهاك الحقوق الإنسانية في المملكة، وحوَّلوها إلى شباكٍ من كَيل الاتّهامات، ومنفذًا لتحقيق أطماعهم، أنَّا جميعنا -قيادةً وشعبًا- نرضخُ تحت مظلّة كتاب الله، وسنّة نبيّه محمد بن عبدالله -عليه أتم الصلاة والسلام-، ونحن أعلم بديننا منهم إن كانوا مُدركين!!
لم تُدرك عقولهم التي نخرها الهذيان؛ أن أرض المملكة عصيَّة على كلِّ مَن حاول تنفيذ تلك المخططات، بأي صورةٍ من الصور، وإن ذهب الخيال بهم بعيدًا، فما هم إلاَّ حفنة من هباء، ونحن كثرة لن يحل تماسكها إلاَّ بالموت، وإن حدث أن انساق خلف خبالهم بعض من الجانحين منَّا، فهُم قلِّةٌ قليلةٌ، نبذَ مسلكَهَا الشعبُ السعوديُّ بأكملِهِ. لم يُدرك أولئك أنّه كُلَّما حمي وطيس المكائد حولنا، قويت عزيمتنا.. وكُلَّما علت في الفضاء أبواق العفن، مضينا في طريق التلاحم.. وإن كانوا يُشبِّهون حفاظنا على وطننا بتلاحمنا؛ استسلامًا، وخنوعًا، وحجرًا لحريّاتنا، فأهلاً وسهلاً بهكذا سياج، يقينا شرَّ ما حلَّ بغيرنا من الأوطان والشعوب، التي وطئت أقدامهم النجسة أرضها.
إن كان النبذ والتهجير في شرعتهم إصلاحًا، فليمضوا فيما هم ماضون فيه، فيومًا ما -وهو قريبٌ جدًّا إن شاء الله- سيجدون أنّهم يقفون على أرض عراء، لا تحمل فوقها إلاَّ أجسادًا لا يستر سوءات نهجها إلاَّ الخواء من كل شيء. لا وجه للمقارنة بين أحوال أولئك في أوطانهم، حيث القيادة الجائرة، والشعوب البائسة، وبين ما نحن فيه هنا على أرض المملكة العربية السعودية، وبقراءة متمعِّنة.. أخبرونا بالله عليكم.. مَن يتأسى على مَن؟! إنَّ كلَّ ما يهدفون إليه أضحى صفحةً مكشوفةً، وأصبح لدينا الوعي الكافي لقراءة سطورها جيِّدًا، ثم نرميها في أقرب مزبلة، ليعلم أولئك المتندرون ببطولاتهم، وتضحيات جيوشهم الباغية، ومَن يتباكون على حقوقنا، أنّه ليس منَّا مَن لم يعلم مَن هو المُخطِّط، ومَن هو المُنفِّذ المنساق خلف تلك المهاترات الجائفة، من هنا، أو من هناك. قوانين الحصاد تقول: مَن كانت بذرته في أرض بوار، فلن يجني من حصاده إلاَّ البوار، ومَن كانت الطائفية والتحريض والفكر الأهوج المعوّج دثاره، فعلى نفسها جنت براقش.. ولات حين مندم.
مضحكة قوانين أولئك الخلق.. أضحى مَن يبني مجده فوق الجماجم.. مناضلاً!! ومَن يُجاهر بجاهلية الجهلاء.. مجاهدًا!! ومن أصبح نيرون عصره الذي لم يُخلق مثله في البلاد.. ضحيّةً!!
في الختام.. لم يتنبّه أولئك أن مخططاتهم حُصرت في دائرة العواء، ونحن القافلة التي أدارت ظهرها، ومضت في طريق الثبات على ما نحن فيه إلى ما لا نهاية.. فهل أساءهم أن الصقور تأبى على نفسها إلاَّ التحليق عاليًا؟!
نقلاً عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.