كل سنة نسمع عن مشروعات تطوير العلاج النفسي

عبد العزيز المحمد الذكير
عبد العزيز المحمد الذكير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يعتبر علم النفس من العلوم الحديثة التي تم إنشاؤها وإدخالها لأول مرة في المختبرات في سنة 1879م على يد عالم النفس الألماني وليم فونت، وقد استخدم فونت (Vont) طريقة الاستبطان أو التأمل الذاتي لحل المشكلات وكشف الخبرات الشعورية، وأطلق فونت على هذا العلم اسم علم دراسة الخبرة الشعورية وبذلك يعتبر فونت هو المؤسس الحقيقي لعلم النفس، وهو الذي قام باستقلالية هذا العلم عن الفلسفة.

وهذا يجعلنا نتفق أن العلاج النفسى يسير بخط متوازٍ مع العلاج البدني ذي العوارض الواضحة وانتشرت دور الرعاية النفسية في الكثير من البلدان إلا أن المجتمع يعترف بأن هذا الجانب لم يأخذ النصيب.

قرأنا أخيراً عن ميزانية كبيرة لفتح مصحات نفسية كي تسدّ نقصاً يعترف مسؤولو الصحة بوجوده.

نتفق ان الاضطرابات العقلية أنواع، ومنذ بدأ العلاج النفسي في بلادنا ونحن نرى نوعاً واحداً من المصحات وربما نوعاً واحداً من العلاج. والاعتلالات العقلية كما الجسدية، فيها تشعبات واختصاصات منها ما يتطلب نوعاً خاصاً من الرعاية الأمنية إلى جانب الرعاية الصحية. ونحن الآن - كما يظهر للفاحص - لم نصل بعد مرحلة تقييم الأعراض الذهنية والعقلية البادية على المريض الخاضع للعلاج أو المُسلّم للمصحات بواسطة الشرطة أو من جاءت عنه الشكوى أنه يمثل خطراً على نفسه أو على الناس.

وتقدمت مساعي الطب النفسي والأمني في بلدان كثيرة، وأوجدوا ما اتفق على تسميته بالمصح ذي الحماية الأمنية الفائقة ويطلق عليه عبارة "هاي سيكيوريتي هوسبتال". وإليه يُحال مرتكبو الجرائم الذين ارتكبوا جرائمهم وهم غير كاملي الأهلية القانونية، أو محاولو الانتحار، أو من ادعى نقصان العقل وارتكب جريمة، أو من أصيب بعادة استفزاز أهله أو جيرانه أو عامة الناس وهو لم يرتكب إثماً أو محذوراً لكنه قد يصل إلى تلك المرحلة في المستقبل. وقد تنفجر حالته في أي لحظة.

أثناء حربي الخليج وبعدهما قال أهل مستشفيات حكومية وأهلية إنهم تلقوا طلبات رعاية نفسية، وبُعيد أزمة التغيرات المفاجئة في السوق المالية السعودية تلقى أهل الخدمات النفسية طلبات رعاية وصلت إلى حد التنويم والإقامة.

الجاري عندنا الآن أن الحالات المختلفة تأتي من الشرطة وتحال إلى مستشفى الصحة النفسية بعد تفاقم الحالة، أو حدوث المكروه. ثم يجري إيداع المريض وإلحاقه بعنابر مرضى قد تختلف حالتهم عن حالته.

فقد لا تكون حالته تستدعي الشدة، ومسببات توتره بسيطة، وقد يكون أشبه بطفل في قلبه وبراءته في حين، وفي حين آخر ينقلب إلى مجرم خطر.

ونحتاج في بلادنا إلى التأكيد بأن المصحات ذوات الحماية الأمنية الفائقة يجب أن يُشرف عليها جهاز فيه أناس مختصون تدربوا على المهام. وضمن الجهاز الطبي من لديه الكفاءة والقدرة على القول إن هذا الجاني - مثلاً - مسؤول عن فعله، أو هو منعدم الأهلية ولا يدري ما هي الآثار البعيدة لفعلته.
نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.