.
.
.
.

السعودية: قصة في الحرب على الإرهاب

علي الخشيبان

نشر في: آخر تحديث:

في نوفمبر من عام 1995م هزت الرياض تفجيرات كبرى نتج عنها عمليات قتل وكم هائل من الجرحى، كان الحدث مروعاً ومخيفاً وكانت الأسئلة المتكررة تدور بين المواطنين حول المسؤول عن هذا التفجير ولصالح من يتم قتل وجرح كل هذه الأعداد..؟، ولماذا تستهدف الممكلة بكل هذه القسوة والعنف وهي لم تشهد مثل هذه الظواهر عبر تاريخها..؟، فوجئ المجتمع السعودي بهذه العملية، وعملت أجهزة الأمن السعودي على محاولة فك رموز التفجير وأسبابه ودوافعه، وسرعان ما استطاعت أجهزة الأمن أن تكشف كل محاور هذه العملية في زمن قياسي حدد المسؤولين عن التفجير وهوياتهم.

منذ ذلك الوقت وحتى آخر نشاط للقاعدة والجماعات الإرهابية ضد السعودية وذلك في بداية ديسمبر من العام 2015م، عندما أصدرت القاعدة بيان تهديد موجهاً نحو السعودية بشن هجمات إرهابية، إذاً السعودية ومنذ عقدين من الزمان وهي تواجه هذا الإرهاب بكل الوسائل وبكل ما أوتيت من قوة، ومن المؤكد أن عشرات المتورطين خلال هذين العقدين قد تمت معرفتهم وإيقافهم بل إن الكثير من العمليات الأمنية الاستباقية حالت دون الكثير من العمليات الإرهابية التي لو وقعت لكانت نتائجها مؤلمة وخطيرة على المجتمع.

واجهت السعودية عشرات العمليات الإرهابية واستطاع جهاز أمنها المتطور الذي يقوده سمو ولى العهد وزير الداخلية، أن يتمكن من إبطال الكثير من تلك العمليات وكانت تلك الهجمات جميعها موجهة نحو المجتمع بكل مكوناته من موطنين ومقيمين ومقومات اقتصادية وتنموية، وكل ذلك يحدث باسم الإرهاب الموجه الذي قادته جماعات ومنظمات إرهابية ابتداء من القاعدة وحتى داعش.

قصة السعودية مع حرب الإرهاب إنما هي تجربة قاسية ومؤلمة في حق الوطن والشعب ولكنها ناجحة في جانبها الأمني في الحد من هذه الفئات المتطرفة عبر جهود أمنية كبرى استطاعت أن تنجح وبقوة في حماية المجتمع بفضل الله، لم تكن التجربة التي خاضتها أجهزة الأمن السعودية في حربها ضد الإرهاب تجربة تنتهي بالانتصارات فقط ولم يكن هذا هو الحال أبداً، لقد ذرف المجتمع السعودي الدموع على أبنائه الذين ذهبوا ضحية الإرهاب سواء من المواطنين أو المقيمين الأبرياء من المستهدفين من القاعدة أو من العاملين في أجهزة الأمن السعودية.

(طلال) نقيب في عمر الزهور كان أحد تلاميذي عندما كنت معلما ًفي المرحلة الثانوية في مدينة (عنيزة)، كان شاباً خلوقاً رائعاً وطموحاً التحق بقوات الأمن الداخلي وتخرج ليحصل على رتبة ملازم ويتزوج لينجب أطفالاً كروعة أبيهم، وفي مواجهة دموية مع عناصر إجرامية من القاعدة يقتل النقيب (طلال) مدافعا عن دينه ووطنه مقدماً روحه فداء للوطن في سبيل القضاء على هذه الفئات الإرهابية، هكذا كانت حرب الإرهاب تضحيات اختلطت بدموع الحزن والفقد ذهب ضحيتها الضابط والجندي على حد سواء وكلهم جميعا في سبيل حماية هذا الوطن والدفاع عنه.

السعودية لم تفقد شخصاً واحداً ولكن (طلال) أحدهم، بل فقدت شهداء كثراً وكل هؤلاء لهم حق في إعادة حقهم وحق أبنائهم ووطنهم ممن سلبهم أرواحهم في سبيل أعمال إجرامية قادتها المنظمات الإرهابية من أمثال القاعدة وغيرها، لقد حرم الكثير من الأبناء من آبائهم الذين استشهدوا في معارك الحرب على الإرهاب المستمرة منذ عقدين من الزمان ولم تتوقف أو ترحم هذا المجتمع، بل كانت القاعدة وغيرها من الجماعات المتطرفة تهدد وتستمر بالتهديد لهذا الوطن الذي تعامل مع هذا الإرهاب بكل حزم ولا زال وسوف يستمر.

كان الإرهابيون يخططون ويجمعون السلاح ويتدربون مستخدمين ثلة من أبناء الوطن وبقية ممن جندوا أنفسهم لعداء هذا الوطن الذي يضم بين جنباته الحرمين الشريفين، هذا الوطن الذي يعتبر منبر الإسلام ووجهته، ومع ذلك فإن من يدّعون الإسلام من تلك الجماعات الضالة لم تمنعهم مكانة السعودية الإسلامية وموقعها الإسلامي واحتضانها قبلة المسلمين من التخطيط للهجوم عليها وقتل الأبرياء على أرضها.

لقد عملت الجماعات الإرهابية مستعينة بأعداء الوطن بالعمل ليل نهار من أجل اختراق هذا الوطن، لذلك كشفت الجهات الأمنية الكثير من الأسرار وحددت الكثير من المنتمين ومنعت بفضل الله في عمليات استباقية الكثير من الهجمات الإرهابية التي لو وقعت لأحدثت الكثير من الأضرار لهذا الوطن، ولكن توفيق الله جعل أجهزة أمن السعودية بقيادة وزارة الداخلية واحدة من أكثر أجهزة الأمن كفاءة وقدرة في العالم، فقد استطاعت هذه الأجهزة وعلى مدى أكثر من عقدين من الزمان أن تمارس استراتيجيتها في محاربة الإرهاب وأن تتصدى للكثير من تلك العمليات وتحبطها.

لم تكن تلك الجماعات الإرهابية متوقفة عند حد معين فقد كانت تستهدف كل شيء في هذا الوطن، وكانت تعلن أن كل هذا الوطن مستهدف من قبلها برجاله ومقوماته الاقتصادية والتنموية، ولقد حاولت القاعدة أن تقتحم الكثير من المواقع وقد كان سمو ولي العهد نفسه هدفاً لتلك الأعمال الإرهابية، لقد استهدفت القاعدة كل شيء في هذا الوطن وحاولت الوصول إلى كل موقع، ومع كل ذلك بقيت قوات الأمن السعودية متيقظة في كل وقت وزمن من أجل حماية الوطن.

لم تتصرف السعودية يومًا وأجهزة أمنها باندفاع أو تهور، وإنما تصرفت دائماً بحكمة معتدلة هدفها تخليص الوطن والمنطقة والعالم من داء الإرهاب، هذا التصرف مستمد من حكمة قيادة هذا الوطن، فخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله، أكد في مواقع كثيرة أن الحرب على الإرهاب مستمرة ولن تتوقف مالم يتوقف هذا الداء العالمي الخطير، وأن السعودية مستعدة للتعاون عالمياً وإقليمياً لمحاربة الإرهاب وقد عكس ذلك مساهمة المملكة في انشاء مراكز دولية لمحاربة الإرهاب.

السعودية التي دفعت ثمناً غالياً في سبيل محاربة الإرهاب تدرك أنها مستهدفة من تلك الفئات الإجرامية التي لن تتوقف عن مهاجمة السعودية مالم يتم اجتثاث الإرهاب من جذورة في كل العالم، لذلك فالسعودية تتعامل مع الموقف المحارب للإرهاب بكل حزم وشجاعة وتقدم كل من تلطخت يداه بالإرهاب إلى ميزان العدالة في محاكمات عادلة في وطن يحكم بالشريعة الإسلامية، كما أن المجتمع السعودي بكل فئاته وعناصرة يؤمن بأن الحرب على الإرهاب واجب وطني مقدس، لهذا السبب بقي المجتمع السعودي ولازال مطالبا قيادته بأن تحارب الإرهاب على كل الجبهات وأن تقدم كل متورط في أي عمل إرهابي إلى العدالة حماية للدين والوطن وحماية والمجتمع.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.