.
.
.
.

كيف حاربت السعودية «القاعدة».. وغداً «داعش»؟

عقل العقل

نشر في: آخر تحديث:

الفيلم الوثائقي «كيف واجهت السعودية القاعدة»، الذي بثته قناة العربية الأسبوع الماضي على ثلاثة أجزاء له دلالات، منها المفرح والمحزن لكل مواطن ومواطنة تابعه، فنحن نتألم -كما ذكر أحد الضباط المشاركين في تلك الحرب وتحسر- أن هؤلاء الإرهابيين هم من أبناء الوطن، ولكن في المقابل الفرح أتى بكون تلك الحرب ضد ذلك التنظيم الإرهابي أصبحت من الماضي، وأنا على يقين أننا في المستقبل القريب سنشاهد فيلماً وثائقياً من هذه النوعية عن محاربة المملكة لتنظيم «داعش» وكيف قضت عليه.

صحيح أن الظروف تغيرت ما بين مرحلة «القاعدة» وظهور «داعش»، وأن تلك الظروف أصبحت أكثر تعقيداً على جميع الأصعدة الإقليمية والدولية في التعاطي مع ظاهرة الإرهاب، وأصبحنا مشوشين فيمن يقف وراء تنظيم «داعش»، فمن خلال الفيلم الوثائقي الذي عرضته «العربية» كانت «القاعدة» ترفع شعار إخراج المشركين من جزيرة العرب، والغريب أن من تسميهم القاعدة «مشركين»، كانوا هم عرابها في أفغانستان.

من الملاحظات التي تابعتها في الفيلم، هو اهتمام تنظيم «القاعدة» بالنواحي الإعلامية والتوثيقية لعمل وحياة خلاياها، وقد استفاد منها منتجو الفيلم بشكل احترافي لكشف كذب وسطحية أعضاء تنظيم «القاعدة»، فمثلاً: نشاهدهم يضعون لوحة على إحدى السيارات التي استخدموها في تفجير أحد المواقع وهي تحمل حروف (ح ور72)، لاعتقادهم أن الحور العين في انتظارهم بعد تنفيذهم لعمليات القتل الإرهابية، والتي كان معظم ضحاياها من العرب والمسلمين، فأين المشركين الذين كانوا يتحدثون عنهم؟ لقد كان معظم الضحايا من العرب والمسلمين، الذين يعيشون ويعملون بيننا، ولكنه الكذب والعهر السياسي فيمن يقفون خلف التنظيم من قوى إقليمية، مستغلين حساسية الوجود العسكري الأجنبي في أي بلد في العالم.

لا شك أن العلاقة بين «القاعدة» وحربها ضد مجتمعنا كانت حرباً عنيفة، لا يمكن للمواطن إلا أن يقف احتراماً وتقديراً لقواتنا الأمنية التي كانت في الخط الأول في التصدي لذلك التنظيم، والفيلم ومن تابعه ركز على رجال الأمن، خصوصاً قوات الأمن الخاصة الذين كانوا يباشرون التصدي لعمليات «القاعدة» في بلادنا، فتجد المشاركين الفعليين في العمليات من رجال الأمن في لقطات من مواقع الحدث ومن ثم يعرض الفيلم أحاديث لهم عن تلك التجارب التي يفتخرون بأنهم كانوا جزءاً منها، والذي شدني أن لغة رجال الأمن لم يكن بها تشفٍ أو نشوة انتصار، بل كانوا احترافيين في أداء مهماتهم الوطنية، ويظهر على بعضهم الحزن والأسى على حال أولئك الإرهابيين.

لقد أظهر الفيلم أن رجال الأمن كانوا يحاولون ويكررون نداءات الاستسلام قبل اقتحام أوكارهم والقضاء عليهم.

رجال الأمن أقروا بصعوبة المواجهة مع ذلك التنظيم، وقدرته على التمويه والتخفي في الأحياء السكنية، خصوصاً في المدن الكبيرة، ولكن ذلك لم يمنع قوات الأمن بالعمل باحترافية جنبت المدنيين الخطر، على رغم أن بعض الشباب كانوا يندفعون إلى مواقع المواجهة بشكل خطر، وكانوا يرفعون الأصوات والتشجيع لقوات الأمن، في مشهد يعطي دلالة على رفض المجتمع لذلك التنظيم وأعماله الإرهابية.

سأقول إن قوات الأمن والحل الأمني مستمرة في ضرب أوكار التنظيمات الإرهابية الآن من «داعش» وغيرها، ولكن -باعتقادي- أن الحرب الفكرية ضد تلك التنظيمات مهمة جداً، وعلينا أن نعمل عليها باحترافية كمؤسسات رسمية ومجتمع، فالطريق طويل وكلنا يتذكر تجارب بعض الدول في التعاطي مع هذا الفكر الجهادي، وكم دفعت تلك الدول من الضحايا المدنيين كما حدث في الجزائر.

شكراً لكل من عمل وشارك في إنتاج هذا العمل الاحترافي، وحبذا لو تبنته أجهزة رسمية حكومية، مثل: وزارة الخارجية والثقافة والإعلام، وتمت الاستفادة منه في مكاتبها في الخارج، وترجمته إلى لغات عدة، وبثته في قنوات عالمية أجنبية.

* نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.