.
.
.
.

واجهة جدة «ورش صناعية»!

حسن الصبحي

نشر في: آخر تحديث:

سنين وسنين.. مخاطبات ومخاطبات.. قرارات وقرارات.. وعود ووعود تتواصل وأوراق ومكاتبات تتجول صادرة وواردة.. ولكن تبقى صناعية ورش جدة الشمالية راسخة صامدة باقية عبر السنين تتحدى كل محاولات التغيير الحضاري والتطويري التي تدعي هذه العروس أنها ماضية إليه!

فلم تبالِ هذه المنطقة الصناعية بورش سياراتها وسمكرتها وتشليحاتها بكل محاولات اقتلاعها من موقعها لأن تلك المحاولات ظلت وما زالت في دائرة «المزوح» لذلك قابلتها هذه الصناعية وورشها بكل استهتار وطناش.

وطوال السنوات العشر الماضية شبعت وسائل الإعلام والصحف من تصريحات المسؤولين عن تلك الواجهة الكئيبة، فتشعر أحيانًا مع تصريحات كل مسؤول أنهم «سيمسحون» هذه الصورة الكئيبة في شمال العروس خلال ساعات. ولكن وفي كل مرة ما يلبث أن يجف حبر تلك الصحف حتى تذهب قرارات ووعود ذلك المسؤول وتتطاير مع رياح الشمال الجداوية.

أنا معجب بتلك المنطقة الصناعية «العشوائية» الصامدة كونها أثبتت أنها أقوى وأبقى من كل التصريحات وتقوم بنشاطها على أكمل وجه دون أي مبالاة أو اهتمام لما يقوله هؤلاء المسؤولون، حتى وصل الأمر بهم أن يقولوا في كل مرة تصدر فيها تصريحات لمسؤولي الأمانة بإزالتهم (هذا كلام جرايد)! .

سمعنا وسمعنا كثيرًا من الحلول والأحلام التي رسمتها أمانة محافظة جدة عن تلك المنطقة التي (تشوه) المدخل الرئيس للعروس عن طريق مطارها، فتارة تقول الأمانة إنها ستنقل هذه الورش إلى عسفان، وتارة تقول إنها ستنقلهم إلى ذهبان، وأخرى إلى الجنوب من المدينة، ولكنها في كل مرة تؤكد الأمانة أن هذه الحلول مجرد (إبر تخديرية).

مطار جدة الجديد اقترب من الانتهاء ولا تزال هذه الواجهة الكئيبة تستقبل زوار العروس بعشوائيتها وورشها وتشاليحها، لا يمكن أن تكون جدة بهذا المنظر مدينة سياحية ولا يمكن أن تكون اقتصادية ولا يمكن أن تكون بيئة هذا المكان ملائمة للسكن.

العجيب والغريب أن هذا الجزء الكبير من المدينة يمكن أن يتحول إلى منطقة سكنية تكفي لاحتياجات ما لا يقل عن 25% من طالبي السكن في قوائم وزارة الإسكان (المتواجدين بجدة)، ويمكن أن تتحول هذه الورش الصناعية وتشاليح السيارات إلى فرص استثمارية وذات مردود اقتصادي على المدينة وعلى المواطنين في حال تنظيمها بالشكل الصحيح ووضعها في الموقع المناسب وتوفير كامل الخدمات والبنى التحتية التي تحتاج إليها مثل هذه الأنشطة اللوجستية.

لنترقب في المستقبل من سيكون الأقوى هل تحافظ (صناعية الورش) على قوتها وبقائها في هذا المكان؟ أم تتجرأ الأمانة وتفعل المستحيل في نقلها إلى موقع يناسبها؟.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.