.
.
.
.

الدوائر الخضراء في طريقها للزوال من أراضي السعودية

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن تقلصت دوائر القمح من صحراء السعودية خلال السنوات العشر الماضية حتى توقفت تماما بانتهاء المهلة التي أعطتها صوامع الغلال ومطاحن الدقيق بعدم تسلم كميات القمح المزروعة داخليا، سبق ذلك جملة من القرارات التي توقفت معها زراعة القمح فعليا، منها سعر الشراء بالريال الذي وصل سعر الكيلو الصافي من القمح إلى أقل من ريال، وارتفاع أسعار مدخلات القمح.

فيما أقر مجلس الوزراء هذا الأسبوع اعتماد وقف زراعة الأعلاف الخضراء في السعودية في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، بينما تدرس وزارة الزراعة آلية تطبيق القرار والرفع خلال 90 يوما.

من جهته، يرى مزارعون أن المزارع في السعودية لا يمكن أن يجد مهنة أخرى، فهي مهنة رئيسة في حياة الشعوب، حيث أشار المهندس عبدالمحسن المزيني، رئيس اللجنة الزراعية في القصيم سابقا، إلى أن الزراعة لا يمكن أن تتوقف، فكل قرار يوقف نشاطا معينا يتجه المزارع لزراعة أخرى، وقرار وقف القمح استطاعت الجهات أن تسيطر عليه، خصوصا أن الجهة التي تشتري القمح هي الدولة، فالتوقف كان بقرار حكومي، بينما قرار وقف زراعة الأعلاف لا يمكن أن يطبق، خصوصا أن المشتري هو السوق المفتوح.

وقال المزيني قرار وقف زراعة الأعلاف الخضراء ستكون له نتائج عكسية في الكثير من القطاعات، فقطاع المواشي وتربيتها سيتضرر كثيرا، وكذلك قطاع الألبان وصغار المربين.

فيما يرى المهندس سلطان الثنيان، رئيس لجنة التمور بالغرفة التجارية، أنه لا يمكن أن نجد مهنة للمزارع غير الزراعة.

وبين الثنيان أن قرار وقف زراعة القمح ولد العديد من العاطلين عن العمل، خصوصا بعد وقف الكثير من المزارع، حيث وصلت كمية إنتاج السعودية من القمح في بعض السنوات لأكثر من 4 ملايين طن، بينما الاحتياج لا يتجاوز 2.5 مليون طن.

وأضاف الثنيان أن القرار هو لصالح المياه، والزراعة ليست هي الهدر الأول في المياه، مضيفا أن مياه الأمطار الكبيرة التي تهدر سنويا من الممكن أن يستفاد منها، خصوصا فيما يخص السدود التي لم يبن منها سد واحد خلال العشرين عاما الماضية.

وأشار الثنيان إلى أن الأمن المائي يتوازن مع الأمن الغذائي، فهما يسيران مع بعضهم بعضا، متوقعا ألا تتوقف زراعة الأعلاف الخضراء بسهولة، خصوصا أن القرار صعب التطبيق على مزارعين لا يجيدون مهنة أخرى غير الزراعة.