سيادة الخليج في قبضة التنمية

أيمن الحماد
أيمن الحماد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في كتابه الصادر في أكتوبر 2015 تحت عنوان "دول الخليج في الاقتصاد السياسي الدولي"، يناقش كريستيان أولريتشزن زميل معهد بيكر الأميركي، موقع ومكانة دول مجلس التعاون الخليجي في النظام الاقتصادي العالمي، ومدى تأثير العولمة على اقتصاداتها. ويشير أولريتشزن إلى أن مساهمة الاقتصاد الخليجي في النظام الاقتصادي العالمي الحالي قد دفعت بقدر كبير إلى إعادة النظر في موقع ومكانة دول الخليج في الاقتصاد السياسي الدولي، حيث باتت دول مجلس التعاون تساهم بقوة كمجموعة متكاملة وموحدة أو من خلال كل دولة منفردة في تشكيل أجندة السياسات العالمية، الأمر الذي يؤكد مدى تغير أو بالأحرى تطور نفوذ وتأثير هذه الدول على النظام العالمي.

من هذا المنطلق بإمكاننا تفهّم استحواذ التنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس كعنوان عريض لرؤية خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتعزيز التكامل بين دول التعاون، إذ إن قراءة "إعلان الرياض" بعناية تكشف لنا عن مضامين هذه الرؤية التي جاءت شاملة مع تركيز واضح على دفع العمل الخليجي المشترك في القطاع الاقتصادي والتجاري.

إن الفترة الطويلة التي مرّ بها المجلس كوحدة واحدة وتماسكه في ظل أزمات محدقة إقليمياً، واستطاعته تجاوز أزمات اقتصادية عالمية كان آخرها الازمة المالية العالمية في 2008 تخوله إدراك القدرة والملاءة التي يمتلكها في وجه عواصف مماثلة قد يتعرض لها هذا الكيان.

كما أن دول التعاون قادرة على الانتهاء من متطلبات انصهارها الاقتصادي بشكل كامل، إذ يتوافر لها وفيها مؤهلات استكمال مشروعات غاية في الأهمية ستزيد من الدور الخليجي في المنطقة، ومن ثم على مستوى العالم، فالاتحاد الجمركي والسوق المشتركة، وتوحيد القوانين والأنظمة كلها عناصر تدفع باتجاه تعزيز المكانة الدولية لدول الخليج، وتمكنها من لعب دور أكثر قوة وفعالية في الملفات الإقليمية على وجه الخصوص، والمشهد العربي والشرق أوسطي يبدو واضحاً، فالدول في هذه المنطقة تعيش اضطرابات خطيرة ودول الخليج تعيش مرحلة تصاعدية خوّلتها لعب دور حيوي في الحاصل في عالمنا العربي، وهي مرشحة لدور أكبر إن أدركت قدرتها مجتمعة في لعب دور في هذا الوقت الصعب والحساس الذي يمر به الشرق الأوسط.

إن مجلس التعاون كما أنه أداة قوة لأعضائه فهو قد يكون أيضاً أداة ضعف إن تم إرهاقه من خلال تعطيل مشروعاته وترحيلها من قمة إلى أخرى دون العمل عليها وجعلها قيد التنفيذ.

إن المشاهد للنهضة الحاصلة اليوم في العواصم الخليجية واهتمام رؤوس الأموال والشركات الأجنبية في الولوج إلى هذه السوق الضخمة والاستهلاكية يعي حجم الفرصة التي تمتلكها دول الخليج لبلوغ موقع ريادي في منطقة تعاني تراجعات خطيرة.

* نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.