ترامب وداعش

إبراهيم محمد باداود
إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

دعا دونالد ترامب الساعي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية؛ لحظر دخول المسلمين للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد عدة أيام من حادثة إطلاق النار التي وقعت في كاليفورنيا وأسفرت عن مقتل 14 شخصًا، وقد نادى ترامب إلى وقف (كامل وكلي) لدخول المسلمين الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أنه ليس هناك خيار آخر، مستشهدًا باستطلاع للرأي يُظهر أن المسلمين يكرهون الأمريكيين، وهو ما يُشكِّل خطرًا على البلاد، مضيفا: إن الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين، حتى يتوصل نواب الشعب إلى فهمٍ واضح لأسباب تلك الكراهية.

لم أُصدِّق أن أسمع هذا الرأي من أمريكي، فضلًا عن أن يكون مرشحًا للرئاسة الأمريكية، ولم أُصدِّق أن يُجاهر رجل بمثل هذا الرأي وهو يعيش في بلد شعاره الأول الحرية، ولذلك فقد سارع البيت الأبيض بوصف تلك التصريحات بأنها لا تُعبِّر عن الولايات المتحدة، وأنها تتعارض مع القيم الأمريكية، وتُشكِّل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، أما وزير الأمن الداخلي الأمريكي فقد قال: إن هذا الاقتراح مهين، وسيقوض جهود الأمن الأمريكي الرامية للتواصل مع المسلمين، كما تعددت الآراء بشأن هذه التصريحات، في حين أكد الكثير من مختلف أنحاء العالم بأن هذه التصريحات لا تُمثِّل أمريكا أو الأمريكان.

عندما نسمع رأيًا متطرفًا من الغرب، فإن كثيرًا من وسائل الإعلام الغربية تبادر للإعلان بأن هذا الرأي لا يُمثِّل الغرب، ولكن عندما نرى الأفعال الاجرامية والأعمال الإرهابية التي تصدر من داعش، فإن نفس تلك الجهات التي برّأت الغرب من تلك الآراء المتطرفة، تحرص على لصق مثل تلك الأعمال الإرهابية بالإسلام، وبأن هؤلاء الإرهابيين يُمثِّلون المسلمين، بل إنك لا تكاد تسمع عن حادث إرهابي يحدث في الشرق أو الغرب، إلا وتبادر كثير من وسائل الإعلام الغربية بالإعلان بأن داعش -التي تُمثِّل الإسلام- هي الجهة الأولى المسؤولة عنه.

هذه النظرة الظالمة، والحكم على بعض الأمور بموازين مختلفة، ساهم اليوم في وجود حملة ضد المسلمين في بعض الولايات الأمريكية، تأثّرت من خلالها بعض المساجد، واستقبل بعض المسلمين بعض التهديدات، وارتفع بموجبها عدد جرائم الكراهية ضد المسلمين بشكل غير مسبوق. أمثال ترامب ممن يدعون بمثل هذه الدعوات، هم كداعش، إذ أنهم يُقدِّمون المبررات الزائفة، ويشيعون الحقد والحسد بين أفراد المجتمع، ليقوموا بجرائم كراهية ضد الأبرياء، خصوصًا في ظل عدم وجود أي إجراء رسمي؛ يوقف تغذية مثل تلك الحملات المشجعة على الكراهية والتطرف.

* نقلا عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.