عروبة سلمان
انتهت أعمال مؤتمر المعارضة السورية في الرياض بتشكيل هيئة عليا لتعيين الوفد التفاوضي في محادثات الحل السياسي، ومقرها الرياض، وعضوية (33) شخصاً، والتأكيد على مغادرة بشار الأسد وزمرته سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية، حيث تأتي هذه النتائج بعد أن وفّرت المملكة الأجواء المناسبة لضمان نجاح أعمال المؤتمر من دون التدخل في تفاصيله، أو التأثير على الحاضرين؛ فالهدف هو الوصول إلى سورية آمنة مستقرة وموحدة بشعبها وأرضها وإرادتها، والرد على من يشكك أو يقلل من وحدة المعارضة.
المملكة التي احتضنت مؤتمر المعارضة بالتزامن مع أعمال القمة الخليجية -وهذا نادر الحدوث أن تستضيف عاصمة حدثين إقليميين في وقت واحد- يعكس رغبتها الصادقة في حل الأزمة السورية على أساس (جنيف1)، والوقوف مع الشعب السوري الشقيق، والتصدي للمشروع الفارسي في المنطقة، إلى جانب مشاركة الأسرة الدولية في مواجهة تنظيم "داعش" الذي يقتات على هذه الأزمة، ويتمدد بطرق مكشوفة، ويستثني بأهدافه العدوانية ملالي إيران والنظام السوري، وهو محل استغراب الجميع!.
الملك سلمان الذي تحدّث يوم أمس الأول إلى وفد المعارضة السورية في "قصر العوجا" كان حريصاً على الثوابت العربية، ومنطلقاتها الدينية والقومية في الوحدة والنضال من أجل وحدة الكلمة، ورأب الصدع، ومواجهة الأعداء المتربصين المتآمرين على المنطقة وخيراتها، حيث كان خطاباً عروبياً بامتياز لا مكان فيه للفرس ومخططاتهم، وأحلامهم، ولا سبيل لهم للتفرد في احتلال أرض عربية تحمل إرثاً وتاريخاً لدولة الخلافة الأموية، والنهضة العربية في التنوير والثقافة فكراً وممارسة، وهو أيضاً خطاب وحدوي يرسم ملامح طريق النصر للثورة السورية؛ حين تجتمع الكلمة، وتتوحد الصفوف، وتقوى العزائم، وترتفع النفوس عن تفاصيل المواقف الآنية أو الشخصية أو السياسية؛ لتبقى سورية عزيزة، وتنتصر بوحدة شعبها.
لقد كانت الردود الإيرانية على مؤتمر المعارضة مضحكة، مؤسفة، متوقعة من دولة فارسية صفوية لا ترى إلاّ مشروعها الثوري، وطائفيتها المشينة، وبرنامجها المشبوه، وحرسها الذي يدعم الإرهاب، وينشر الفوضى، ويقتل بدمٍ بارد الأبرياء، وكانت أولى هذه الردود على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان الذي كان يتحدّث عن حضور ممثلي "داعش" في مؤتمر المعارضة في الرياض، وكأنه يعرفهم، أو يتخوف من انقلابهم عليهم، بينما في المقابل وزير الخارجية الأميركي يتحدث إلى ولي ولي العهد مباشرة ويشكره على نجاح أعمال المؤتمر، وموقف المملكة الداعم لتوحيد صفوف المعارضة تمهيداً للحل السياسي للأزمة.
المملكة التي تنتصر اليوم لمواقفها وثوابتها تجاه إحلال السلم في المنطقة، وتثبت للعالم أنها لا تزايد أو تساوم على قضايا أمتها، وأن المصير واحد ومشترك بين أعضاء الجسد الواحد؛ تشدد دائماً على أن اليد الواحدة بين الأشقاء العرب يجب أن تعلو، وتسمو، وتقوى لمواجهة إيران ومليشياتها المأجورة في المنطقة، وتمتد في الوقت نفسه إلى كل من يصافح باحترام وتقدير، أو يتحالف على أساس من المصلحة التي لا تفرز طائفية، أو تخويناً، أو فوضى وإرهاباً.
* نقلا عن "الرياض" السعودية