التناقضات في مجتمعنا

عقل العقل
عقل العقل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

نحن لسنا بالمجتمع الملائكي الذي يطبق ما يؤمن به على أرض الواقع وفي حياته اليومية، إننا نعيش -أو بعضنا- بعدد من الشخصيات، وهذا يخلق سلوكيات خطرة في المجتمع، وكم نعجب ونحن نشاهد -مثلاً- في الأفلام الغربية مدى الصراحة بين شخصيات تلك الأفلام، التي تعكس بشكل أو بآخر ثقافة ذلك المجتمع، وأنا لا أبالغ إذا ما قلت إن التعبير عن الموافقة أو الرفض في مناحي الحياة وبكل حرية لدى تلك المجتمعات لها دور في الريادة والإيجابية على مستوى العالم، وهذه الصراحة التي تصدمنا ونعجب بها لديهم لا نطبقها في حياتنا الفعلية في مجتمعاتنا الشرقية، خذ -مثلاً- النفاق الاجتماعي المنتشر لدينا في مناحي الحياة المختلفة، فنحن نتصرف ونمارس عادات قد لا نكون مقتنعين بها من الداخل، أو أن نناقش في مجالسنا أو في وسائل إعلامنا قضايا نظهر فيها بكل طهرانية، والمصيبة أن بعضنا يصدق نفسه ويستمر في تناقضاته.

من عجائب التناقضات لدينا والعيش بشخصيات مزدوجة، هو ما نقرأه من استطلاعات للرأي تنشر من بعض مراكز الدراسات والأبحاث في الغرب عن مجتمعنا، وتظهر الصورة الوردية لواقع حالنا.

أذكر أن أحد الأبحاث الذي يبحث عن مؤشرات السعادة بين شعوب العالم، وأننا قد احتلينا مركزاً متقدماً في ذلك التقرير، وأنا لست ضد أن نكون من أسعد شعوب الأرض، ولكن عندما تقرأ عن مشكلاتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الصحافة المحلية فهي تعكس واقعاً مغايراً لحال السعادة المفترضة، فكيف -مثلاً- تكون نسبة من لا يملكون منازل تصل إلى 60 في المئة أن يكون سعيداً، أو من لا يملك تأميناً صحياً له ولعائلته أن تغمره السعادة.

إننا نعاني من انفصام، فنحن ندعي الخصوصية في المحافظة على القيم والأخلاق، ولكن نحن نشهد أو نكون جزءاً من التناقض في حال ركبنا الطائرات في إجازاتنا السنوية وعبرنا الحدود.

لا شك أنها تدخل في مجال الحرية الشخصية، ولكن هذا السلوك المتناقض له انعكاسات خطرة على الفرد والمجتمع، فكم هي مصيبة أن نكون محبين للعدل والمساواة لجميع أفراد المجتمع، ولكن أن تجد قضية مثل قيادة المرأة للسيارة التي يعارضها فئة كبيرة لدينا، منطلقين من اعتبارات دينية أو اجتماعية، والحل لديهم هو مخالف لتلك الاعتبارات، فكيف نرفض أن تقود المرأة سيارتها وتعتني بأطفالها بذهابهم إلى مدارسهم، ونرضى كمجتمع أن يكون لدينا سائق غريب لا نعرف عنه الشيء الكثير، وكما سمعنا وحدث لمن نعرفهم قضايا تحرش بالنساء وبالأطفال إذا عبروا وفهموا تلك الممارسات.

من تجربتي الشخصية، ومن مناقشات الأصدقاء حول بعض تصرفاتنا أقع في حيرة كبيرة، فمعظمهم في تلك النقاشات ضد السلوكيات الخاطئة في قيادة السيارة، ولكن أرقام الحوادث المرورية مفجعة ومحزنة، فمن تسبب في تلك الحوادث إنهم نحن لا غيرنا، فإذا كنا بعيدين عمّن نعرفهم نتصرف بشخصياتنا الحقيقة.

الحل -باعتقادي- يكمن في مؤسساتنا التعليمية، خصوصاً في المراحل الأولية، ولكن العملية معقدة جداً وتحتاج إلى بناء تربوي وأسري يقدس الصدق والأمانة، وعلى وسائل الإعلام خصوصاً في البرامج الدرامية أن ترفع من هذه القيم بعكس الوضع الحالي.

* نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.