.
.
.
.

انتخبوا أم صالح !

رقية الهويريني

نشر في: آخر تحديث:

عملتُ في دائرة حكومية لا أكاد أعرف أسماء الموظفات فيها إلا أثناء التوقيع الصباحي! فهذه أم علي، وتلك أم عبد الله، وثالثة أم فهد، ومن لم تنجب ذكراً تكنى باسم والد زوجها! ومن لم تتزوج تلقب باسم والدها! ولا أخال أحداً يندهش عندما يتم النداء عليها ساعة الانصراف من الدوام باسم عائلة زوجها أو عائلتها! وهكذا تضيع أسماء السعوديات مهما علت مراتبهن الوظيفية!

وبعد انخراط المرأة في الصحافة (كاتبة ومحررة) أصبح يطلق السؤال التقليدي الذي يحمل استهجاناً: هل تكتبين باسمك الحقيقي أو باسمٍ مستعار؟ وعندما يكون الجواب: الاسم الحقيقي، يتبعه سؤال تعجبي: وهل أهلك راضون على نشر اسمك؟! أما السؤال المكروه في المملكة فهو ما اسم أمك؟! خصوصاً حين يوجه للشباب أو الرجال عموماً!

أرقب بجذل انتشار أسماء المرشحات للمجلس البلدي، وطلب بعضهن التأييد والمؤازرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهي خطوة تاريخية في المسيرة الحقوقية.

والحق أنني لا أحمّل الرجل السعودي مسؤولية تخفّي المرأة وخنوعها طيلة حقبة زمنية لم تكن فيه شيئاً مذكوراً ولا مأنوساً! ولا أضع كامل اللوم على المرأة وحدها، ولكنني أعتب على النظام الذي وضعها وجهاً لوجه بصراع مع الرجل لاقتناص حقوقها، وقد رأينا إبداع المرأة بعد فسح المجال لها بمشاركتها في صنع القرار في مجلس الشورى، وموافقة المقام السامي على إقرار توصية اقترحتها إحدى عضواته بمنح الأمهات الأرامل والمطلقات بطاقة العائلة أسوة بالأب، مما كان لها أثر إيجابي على الأسرة.

ولعلي أستشرف الزمن بأن المرأة في المجلس البلدي سوف تصنع فرقاً لصالحها مما سيخوّلها تدريجياً لسحب بساط التفرد من تحت أقدام الرجل ليؤهلها بأن تكون رمزاً سعودياً قولاً وفعلاً.

أقول ذلك بعد انسحاب الرجل من المشهد العائلي حتى صار خيالاً؛ فإن كان صاحب منصب فهو يجري خلف منصبه ويحرص على الصمود فيه وإرضاء المسؤولين سواء بملاحقة المؤتمرات أو متابعة الندوات أو حضور الاجتماعات مقابل إهمال أسرته، وإن كان خاملاً فهو مشغول بالكشتات والسهر والنوم بالاستراحات، وإن كان عاطلاً فهو راكن للتذمر والشكوى ولاجئ لأمه أو أخته أو زوجته طالباً نقودها، وهو يصفها بنقص العقل والدين، ويخجل من ذكر اسمها!

إن نجاح المرأة في المجلس البلدي يكمن بمثابرتها لتكون شريكاً فاعلاً، ومكسباً يضاف لمعطيات الوطن. ولن يفوق سعادتي بنشر أسماء المرشحات إلا ترشيح الأجدر «سيدة كانت أو رجلاً» المهم أن وطني صار يتنفس برئتيه.

* نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.