لأجل السلام لا بد من الحزم
هل كان ثمة ما يدعو إلى التفاؤل بأن الحوثيين وحليفهم سيرضخون هذه المرة للقرار الأممي 2216 حتى يتم إعطاؤهم فرصة جديدة في جنيف، وتقديم مبادرة حسن نية من الحكومة اليمنية بطلبها من التحالف بدء هدنة خلال المفاوضات المفترضة؟.
المنطق والعقل وكل المعطيات السابقة تقول إنه لم يكن هناك أدنى قدر من التفاؤل بجديتهم في الانخراط الفعلي في عملية سياسية سواء لتنفيذ بنود القرار 2216 أو حتى ما هو أقل منها، بل إن كل الحقائق تؤكد أنهم يريدون فقط كسب مزيد من الوقت للمخاتلة والخداع لتعقيد الأزمة بشكل أسوأ أملا في أن يتمكنوا من الخروج بمكاسب أكثر.
لقد بادر التحالف بأكثر من هدنة مشروطة لأسباب إنسانية، لكن الحوثيين تعمدوا خرقها في أسرع وقت وعطلوا عمليات الإغاثة ومساعدة المنكوبين بسببهم، وأيضا تمت الاستجابة لإرادة الأمم المتحدة بالتباحث على كيفية تنفيذ قرارها الذي لا يحتاج أساسا إلا للتنفيذ دون مباحثات، لكنهم دخلوا في مماحكات تكشف سوء النية وأفشلوا مفاوضات جنيف السابقة التي كان بإمكانها أن تنهي الأزمة لو كانوا صادقين في الوصول إلى حلول، ثم بدؤوا بعد ذلك في تحوير لبنود القرار الأممي ومحاولة تكييفه لصالحهم أو تمييعه بحيث لا يحقق أهدافه أو يؤدي إلى شيء مفيد. والآن تقدم لهم الأمم المتحدة فرصة ذهبية بالمفاوضات الراهنة، وتقدم لهم الحكومة اليمنية ما لا يمكن تسميته بغير هدية لا يستحقونها ممثلة بطلبها هدنة أثناء المفاوضات، لكن ما حدث منذ أول ساعة يؤكد أن مثل هذه العصابة وأعوانها لا يستحقون كل هذا الكرم وكل هذه الأريحية والتسامح، فقد نفذ الحوثيون أكثر من سبعة خروقات وبشكل استفزازي سافر منذ لحظة إعلان الهدنة إلى صباح الأمس، وكذلك استمروا في التعبئة العسكرية في مواقع عدة رصدها المراقبون وتوقعوا أنها تنبئ بالاستعداد لجولة جديدة من المواجهات رتبوا لها وحددوا توقيتها تحت غطاء الهدنة ومفاوضات جنيف.
لا أحد يريد الحرب ولا أحد يريد مزيدا من الشقاء للأبرياء لكنها فرضت علينا بعد صبر طويل وتهديد مؤكد لأمننا، وتم تقديم فرص عديدة للحوثيين وحليفهم لكن الذين باعوا وطنهم وخانوه وأرادوه خنجرا في خاصرة أشقائه لن يهمهم شيء ولن يفكروا لحظة في إنقاذه، وبوضوح أكثر فقد سالت دماء رجالنا على حدودنا وعلى الأرض اليمنية إنقاذا لليمن وحماية لوطننا، وبالتالي فنحن أصحاب حق مشترك مع أشقائنا في اليمن لجهة القرار في كيفية التعامل مع هؤلاء الخونة اللئام. المملكة وافقت على الهدنة احتراما لطلب الرئيس اليمني، لكنها لم تثبت لحظة واحدة، ومفاوضات جنيف يمكن الجزم أنها لن تنجح في تنفيذ القرار الأممي الواضح جدا الذي لا يحتمل تلاعب الحوثيين، وبالتالي ليس من حل سوى المضي في اقتلاع هذه العصابة وإنهاء خطرها على اليمن وعلينا.
* نقلا عن "عكاظ"