.
.
.
.

الرياض والقاهرة علاقات متميزة لأجل المنطقة

أيمن الحماد

نشر في: آخر تحديث:

في البداية دعونا نسلّم بمحورية العلاقات بين الرياض والقاهرة، فالعاصمتان اليوم هما ثقل المنطقة العربية التي تداعت بفضل الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، وكذلك فوضى الربيع العربي الذي ضرب هنا وهناك، وكانت أخطر تداعياته تدهور أوضاع سورية وبلوغها مرحلة حرجة تهدد وجودها كدولة ذات ثقل إقليمي مهم.

وقد كان التلاقي السعودي – المصري مدركاً دائماً لحجم التحديات التي تحيط بالمنطقة الواقعة على حزام زلزالي سياسي وعسكري نشط، لذا يمكن معاينة ومعايرة اهتمام البلدين، ونشاطهما التنسيقي المتواصل، إذ لا يمكن أن تمر بضعة أيام دون اتصال هاتفي أو زيارة للرياض أو العكس، صحيح أن النقاش قد يفرز تبايناً في بعض الملفات، لكن لا يمكن اعتبار ذلك الاختلاف من الذي يفسد الوّد بين الرياض والقاهرة.

ولاشك أن بين البلدين الكبيرين مصالح مشتركة يجب على كل طرف أن يسعى من جهته للحفاظ عليها والدفاع عنها، وانطلاقاً من مهمة الجانبين ودورهما التاريخي بوصفهما الثقل العربي الممسك بالمنطقة، يستوجب هذا الأمر انهماكاً يعزز من قوة الكيان العربي، ويبقي على تماسكها وهي تواجه تداعياً تاريخياً، لا يمكن التغافل عنه، فالإرهاب ونمو التطرف وانعكاسه على الاقتصاد وصياغة التحالفات والاستراتيجيات الدولية بشأن الإقليم، كلها عوامل تستوجب منّا اليقظة بحجم الدور والوظيفة والمسؤولية المناطة بالدولتين القياديتين.

فالمملكة وكذلك مصر تواكبان التحرك الحاصل في عالمنا عبر تقديم مبادرات وأفكار لمرافقة التغيير على المستويين الإقليمي والدولي في جميع السياقات السياسية والاقتصادية والثقافية، إما على المستوى الداخلي عبر تنشيط حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية أو خارجياً على مستوى التنسيق في ما يحدث في البؤر الساخنة في ليبيا وسورية والعراق والتدخلات الايرانية في البلدين الأخيرين.

من هنا يجدر بنا اتخاذ عوامل وإجراءات تسهم في تعزيز موقف الشرق الأوسط الحرج في أساسه، من خلال تبني عملية سياسية إقليمية موحدة، طلباً في رفع الحرج الذي يعتري منعطف المنطقة، لا ننسى أن مقياس العلاقة بين البلدين هو محل مراقبة القوى الدولية التي تعمل بأجندة تدعم مصالحها، والتعويل على ازدهار المنطقة اليوم أمرٌ يعني الطرفين، لذا فإن الحفاظ على زخم العلاقات ومستواها والارتقاء بها وإزالة ما يمكن أن يعتريها من بيروقراطية مرهقة أو سلبية محبطة أو إعلام لا مسؤول التزام يجب أن نعمل عليه.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.