.
.
.
.

المملكة الجديدة: تحالف وتحوّل

فهد بن عبد الله السماري

نشر في: آخر تحديث:

عندما نقلّب صفحات تاريخ المملكة العربية السعودية خلال العقود العشرة الماضية، سوف تتبين لنا تلك المبادئ والقيم التي تقوم عليها البلاد لأجل غرضين أساسيين هما: حماية البلاد وتمتين توحيدها وتعزيز خدمتها للإسلام والمسلمين، وتنمية البلاد ومواكبة مستجدات المستقبل. فالملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عندما بدأ تأسيس البلاد ركز على هذين الجانبين من خلال توحيد أجزائها والسير في ركاب التنمية والتحديث والسير على منهج الدولة الإسلامي. وجاء الملك سعود بن عبد العزيز ليعزز ذلك التأسيس والمسار التنموي المحلي وتعزيز محورية البلاد إسلاميًا ثم الملك فيصل بن عبد العزيز الذي بذكائه واجه المد القومي والتمدد الإسرائيلي بحركة التضامن الإسلامي التي تحقق من خلالها الكثير، حيث لا تزال أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي وخصوصًا في أفريقيا وآسيا تتذكر تلك السياسة المميزة التي عززت من مكانة المملكة ومحوريتها. وقام الملك خالد بن عبد العزيز بزيادة وتيرة المسار التنموي المحلي وشهدت البلاد طفرات كثيرة أسهمت في الارتقاء بالمستوى الاقتصادي لأفراد المجتمع. والملك فهد بن عبد العزيز واصل التنمية وعزز من حماية البلاد ومساندة الأشقاء في الكويت لتحرير بلادهم ومحاولة جمع كلمة العرب لمواجهة إسرائيل بمبادرة سلام شجاعة. وقام الملك عبد الله بن عبد العزيز بالسير على النهج ذاته وعمق التنمية والتحديث وبادر بخطة سلام أخرى لتعزيز الدور السعودي المتميز عربيًا وعالميًا.
واليوم تعيش البلاد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عصرًا جديدًا ترتسم فيه ملامح التجديد والتطوير والتحول الإيجابي المدروس. فالملك سلمان عرف بالحزم والحكمة والخبرة المعمقة ويسانده ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
إنها مملكة جديدة حقًا من حيث التطوير والمواكبة والتحول إلى الأفضل، وفق خطط مدروسة ومبنية على أسس منهجية وواعدة. وعندما نطالع تلك القرارات والمواقف التي انطلقت مع تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم سوف يتبين لنا أن هناك شيئًا جديدًا ينتظر المجتمع السعودي بل المجتمع العالمي. هذا الشيء الجديد يعزز الإنجاز الماضي ويؤسس لمرحلة مستقبلية مهمة تتسارع فيها الخطى وتزداد فيها الخطط الواعية المبنية على سياسات واضحة ويقظة. ذاك هو التحول الإيجابي والوطني الذي يتم الإعداد له حاليًا.
الرائع في هذه المرحلة الجديدة القيادة الشابة التي وثق فيها خادم الحرمين الشريفين ممثلة في ولي العهد من خلال رعايته الجانب السياسي والأمني للبلاد وجهوده الموفقة في محاربة الإرهاب والتطوير وخدمة المجتمع السعودي في مجالات كثيرة وفق أحدث التقنيات والمستجدات بشكل فاق التوقعات ولمسها الناس من خلال تعاملهم مع خدمات وزارة الداخلية المميزة. وكذلك ولي ولي العهد الذي حدد بوصلة عمله ومسؤوليته تجاه احتياجات البلاد برؤية مميزة ومستندة إلى مكانة المملكة ومبادئها. فالأمير محمد بن سلمان نذر نفسه ووقته بالكامل ليحقق رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز التي تقول إن المملكة وشعبها يستحقان الكثير من العمل والتخطيط للمستقبل. ولذا نشاهد الخطوات الأولى للتحول الإيجابي والذكي لمعالجة مشكلات الحاضر واستباق مستجدات قادم الأيام بأسلوب مهني وعالمي. فالتحول الوطني الذي وضع مساراته ورؤيته الأمير محمد بن سلمان، بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، يلامس جميع جوانب البلاد في التعليم والصحة والاقتصاد والخدمات الاجتماعية والتنظيم الإداري والتنمية المستدامة. والتحالف الإسلامي الذي أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان بوصلة جديدة لإعادة محورية المملكة إسلاميًا وعالميًا لأنها قادرة وتمتلك المقومات والرؤية المفيدة للمسلمين وللعالم أجمع. أطلق الأمير محمد بن سلمان مبادرة التحالف الإسلامي ليعلن عن سياسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز القائمة على حماية المملكة والعالم العربي والإسلامي ومحاربة الإرهاب بشكل حقيقي. وللثقة في المملكة ومقومات محوريتها ومركزيتها في المجال الإسلامي والعالمي بادرت الغالبية العظمى من الدول العربية والإسلامية بمباركة هذا الدور السعودي المميز.
وهكذا ظهرت ملامح المملكة الجديدة في بعدها الداخلي وبعدها الخارجي، واليوم نتوقع من العرب والمسلمين أن يتعلموا من دروس الماضي عندما شككوا في المبادرات السعودية السابقة وندموا على ذلك وهم اليوم أحوج ما يكونون إلى من يعيد التوازن إلى بلادهم لتعود إلى الحياة. وها هي المملكة العربية السعودية تقول للعرب والمسلمين نحن قادرون - بعون الله - على أن نعيد للعالم العربي والإسلامي مكانته واستقراره وعليهم الثقة بالله أولا ثم بسياستها. وبهذا تضع المملكة أمام العرب والمسلمين صورة واضحة لمن يقوم على لمّ الشتات والدفاع عن الشرعية وتضميد جراح الدول التي تعرضت لعدم الاستقرار، والوقوف بشموخ أمام العالم لحماية قضايا العرب والمسلمين، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكذلك صورة واضحة لمن يقوم بالتأليب والاستعداء وإذكاء الحروب والاقتتال والتعاون مع الأعداء لزيادة موجات الاختلاف بين العرب والمسلمين واستخدام الطائفية والتدخل في شؤون الآخرين والانقلاب على الأوضاع الشرعية لخدمة أهداف خاصة لا تعود بالنفع مطلقًا على المسلمين.
هذه المملكة الجديدة تستحق أن يقف معها كل عربي ومسلم لإنجاح مشروعها الحضاري للدفاع عن الأمتين العربية والإسلامية والقضاء على الإرهاب والارتقاء بمستوى الأداء لتكون مملكة تمثل العرب والمسلمين في كل محفل ومناسبة وموقف. إنها المملكة التي تتشرف بخدمة الحرمين الشريفين وتفتخر أنها مهد العروبة والإسلام. وكما قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إن هذه البلاد هي منارة العرب والمسلمين نتيجة لمكانتها وقيادتها ومبادئها.

* نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.